وعلما فإن قيل فكيف يجوز أن ينسب الخطأ إلى داود وهو نبي ومن أين لكم أنه حكم باجتهاده وقد علمتم الاختلاف في جواز ذلك ثم لو كان مخطئا كيف يمدح المخطىء وهو يستحق الذم
ثم يحتمل أنهما كانا مصيبين فنزل الوحي بموافقة أحدهما
قلنا يجوز وقوع الخطأ منهم لكن لا يقرون عليه وقد ذكرنا ذلك فيما مضى
وإذا تصور وقوع الصغائر منهم فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه بل صاحبه مثاب مأجور ولولا ذلك ما عوتب نبينا عليه السلام على الحكم في أسارى بدر ولا في الإذن في التخلف عن غزوة تبوك فقال عفا الله عنك لم أذنت لهم وقال النبي صلى الله عليه و سلم إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فبين أنه قد يقضي للرجل بشيء من حق أخيه
قولهم من أين لكم أنه حكم بالاجتهاد
قلنا الآية دليل عليه فإنه لو حكم بنص لما اختص سليمان بالفهم دونه
وقولهم إن النص نزل بموافقة سليمان
قلنا لو كان ما حكم به داود عليه السلام صوابا وهو الحق فتغير الحكم