الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه
وفي الجملة ذم المكذبين لرسول الله صلى الله عليه و سلم مما لا ينحصر في الكتاب والسنة
وقول العنبري كل مجتهد مصيب إن أراد أنهم لم يؤمروا إلا بما هم عليه فهو كقول الجاحظ وإن أراد أن ما اعتقده فهو على ما اعتقده فمحال إذ كيف يكون قدم العالم وحدوثه حقا وتصديق الرسول وتكذيبه ووجود الشيء ونفيه وهذه أمور ذاتية لا تتبع الاعتقاد بل الاعتقاد يتبعها فهذا شر من مذهب الجاحظ بل شر من مذهب السوفسطائية فإنهم نفوا حقائق الأشياء وهذا أثبتها وجعلها تابعة للمعتقدات
وقد قيل قيل إنما أراد اختلاف المسلمين وهو باطل كيف ما كان إذ كيف يكون القرآن قديما مخلوقا والرؤية محالا ممكنا وهذا محال
والدليل على أن الحق في جهة واحدة الكتاب والسنة والإجماع والمعنى أما الكتاب فقول الله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فلو استويا في إصابة الحكم لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى وهو يدل على فساد مذهب من قال الإثم غير محطوط عن المخطىء فإن الله تعالى مدح كلا منهما وأثنى عليه لقوله وكلا آتينا حكما