فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 390

ونحو ذلك لأن المقلد في ذلك إما أن يجوز الخطأ على من يقلده أو يحيله فإن أجازه فهو شاك في صحة مذهبه وإن أحاله فبم عرف استحالته ولا دليل عليها

وإن قلده في قوله عن نفسه أن أقواله حق فبم عرف صدقه

وإن قلده غيره في تصديق مقلده فبم عرف صدق الآخر

وإن عول على سكون النفس في صدقه فما الفرق بينه وبين سكون أنفس النصارى واليهود المقلدين

وما الفرق بين قول مقلده إنه صادق وبين قول مخالفه

وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا فكانت الحجة فيه الإجماع ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب وإما مخطىء مثاب غير مأثوم بخلاف ما ذكرناه فلهذا جاز التقليد فيها بل وجب على العامي ذلك

وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا وهو باطل بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد وذلك معلوم بالضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم

ولأن الإجماع منعقد على تكليف العامي الأحكام وتكليفه رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل وتعطيل الحرف والصنائع فيؤدي إلى خراب الدنيا

ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ رتبة الاجتهاد فإلى متى يصير مجتهدا ولعله لا يبلغ ذلك أبدا فتضيع الأحكام فلم يبق إلا سؤال العلماء وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت