فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونحو ذلك لأن المقلد في ذلك إما أن يجوز الخطأ على من يقلده أو يحيله فإن أجازه فهو شاك في صحة مذهبه وإن أحاله فبم عرف استحالته ولا دليل عليها
وإن قلده في قوله عن نفسه أن أقواله حق فبم عرف صدقه
وإن قلده غيره في تصديق مقلده فبم عرف صدق الآخر
وإن عول على سكون النفس في صدقه فما الفرق بينه وبين سكون أنفس النصارى واليهود المقلدين
وما الفرق بين قول مقلده إنه صادق وبين قول مخالفه
وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا فكانت الحجة فيه الإجماع ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب وإما مخطىء مثاب غير مأثوم بخلاف ما ذكرناه فلهذا جاز التقليد فيها بل وجب على العامي ذلك
وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا وهو باطل بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد وذلك معلوم بالضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم
ولأن الإجماع منعقد على تكليف العامي الأحكام وتكليفه رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل وتعطيل الحرف والصنائع فيؤدي إلى خراب الدنيا
ثم ماذا يصنع العامي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ رتبة الاجتهاد فإلى متى يصير مجتهدا ولعله لا يبلغ ذلك أبدا فتضيع الأحكام فلم يبق إلا سؤال العلماء وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون