فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 390

والطلب يستدعي مطلوبا وينبغي أن يكون مفهوما بالاتفاق ولو قال أبجد هوز لم يكن ذلك تكليفا لعدم عقل معناه ولو علم الأمر دون المأمور به لم يكن تكليفا إذ التكليف الخطاب بما فيه كلفة وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب وإنما اشترط فهمه ليتصور منه الطاعة إذ كان الأمر استدعاء الطاعة فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرا والمحال لا يتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه الأمر بعد حصوله في العقل والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه ولأننا اشترطنا أن يكون في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فلذلك يشترط أن يكون موجودا في الأذهان ليتصور إيجاده على وفقه ولأننا اشترطنا كونه معلوما ومعدوما معدوما وكون المكلف عاقلا فاهما لاستحالة الامتثال بدونها فكون الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا

وقوله تعالى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به فقد قيل المراد به ما يثقل ويشق بحيث يكاد يقضي إلى إهلاكه كقوله اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وكذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم في المماليك لا تكلفوهم ما لا يطيقون وقوله تعالى كونوا قردة تكون إظهارا للقدرة و كونوا حجارة تعجيز وليس شيء من ذلك أمرا وتكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت