والطلب يستدعي مطلوبا وينبغي أن يكون مفهوما بالاتفاق ولو قال أبجد هوز لم يكن ذلك تكليفا لعدم عقل معناه ولو علم الأمر دون المأمور به لم يكن تكليفا إذ التكليف الخطاب بما فيه كلفة وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب وإنما اشترط فهمه ليتصور منه الطاعة إذ كان الأمر استدعاء الطاعة فإن لم يكن استدعاء لم يكن أمرا والمحال لا يتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه الأمر بعد حصوله في العقل والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه ولأننا اشترطنا أن يكون في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فلذلك يشترط أن يكون موجودا في الأذهان ليتصور إيجاده على وفقه ولأننا اشترطنا كونه معلوما ومعدوما معدوما وكون المكلف عاقلا فاهما لاستحالة الامتثال بدونها فكون الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا
وقوله تعالى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به فقد قيل المراد به ما يثقل ويشق بحيث يكاد يقضي إلى إهلاكه كقوله اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وكذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم في المماليك لا تكلفوهم ما لا يطيقون وقوله تعالى كونوا قردة تكون إظهارا للقدرة و كونوا حجارة تعجيز وليس شيء من ذلك أمرا وتكليف