فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 166

المقصود منه على وجه الدقة. ولو تعمقنا في النظر في آيات كل سورة مكيّة، ودرسنا آياتها على ضوء واقع التنزيل، والظروف التي مرت بها الحركة الدعوية في مكة - لوجدنا كل سورة متميّزة عن غيرها، وإن تكررت موضوعات العقيدة فيها. ثم هل خلت السور المدنية من بيان موضوعات العقيدة؟ سيأتي للمسألة مزيد إيضاح.

-ولم يقصد الإمام محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: 817 هـ) من فعله في كتابه بصائر ذوي التمييز، في إجماله لمشتملات السورة والتعريف بها - معدودا من قبيل التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ولا يكون كلامه في ذلك إقرارا بوحدة المعنى في السورة، بل كان ما كتبه عبارة عن مقدمات تعريفية للسور، تشمل عدد آياتها ومكيّها ومدنيها وناسخها ومنسوخها، ثم توصيف لمحتوياتها.

-وجاء من بعدهم الإمام إبراهيم بن عمر المعروف ببرهان الدين البقاعي (ت: 885 هـ) صاحب التفسير القيم الموسوم بـ"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، وقد خصصه للبحث في المناسبات بين الآيات والسور، فكان أول ما يذكره الإمام البقاعي - رحمه الله - في تفسيره لأي سورة، سواء أكانت مكية أم مدنية هو مقصودها العام وغرضها الأساسي، ثم يبدأ بتفسير البسملة - في كل سورة - على حسب موضوعها، ثم يفسر آياتها بأن يأخذ أجزاء الآية جزءا جزءا، ويربط بينها، وبعد أن ينتهي من ذلك يربط الآية كلها بالتي قبلها لتتحد معها، وتتصل بها، وهكذا إلى آخر السورة.

ولِمَا لصلة علم المناسبات بالوحدة الموضوعية في السورة نجد البقاعي قد بيّن أن علم المناسبة له قدر كبير من الأهمية، فقال:"وعلم المناسبات الأهم علم تعرف منه علل الترتيب. وموضوعه: أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب. وثمرته: الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه وما أمامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلمة النسب. وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك معرفة جميع جملها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير نسبة علم البيان من النحو (1) ."

ويقرر أن معرفة مناسبات لآيات في جميع القرآن مترتبة على معرفة الغرض أو الأغراض التي سيقت لها السورة (2) .

(1) إبراهيم بن عمر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (1399) ، مطبعة المعارف العثمانية، حيدرأباد الدكن، الهند 1/ 5.

(2) المصدر السابق نفسه 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت