فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 166

وأجزاء متساوية في عدد الآيات، تسهيلا للتلاوة والحفظ، ولم يعنوا بجمع الآيات الواردة في غرض واحد تحت اسم يجمعها، وتندرج به في السورة كما تندرج الفصول في أبواب الكتاب» (1) .

وهناك سبب آخر يتمثل في ذلك الاضطراب الذي وقع فيه كثير ممن كتب في تفسير سور القرآن لإثبات الوحدة الموضوعية فيها، وتفسير السورة على ضوئها. ولا شك أن الدافع إلى تبني مثل هذه النظرة التي تنكر وحدة الموضوع في السورة يزول عند الوقوف أمام كل سورة بتمعن وطول تأمل، وصرف النظر عن التقصير الذي وقع فيه علماؤنا حين لم يكتشفوا النظام المرسوم في كل سورة لانشغالهم بأمور أخرى. وصرف النظر كذلك عن الاضطراب الذي وقع فيه بعض العلماء الذين حاولوا أن يسلكوا منهج البحث لاكتشاف نظام الموضوع الموحد في كل سورة.

أما الرد على ما ذكره الفاضل الدكتور عبد الستار سعيد، فيمكن أن نجعله فيما يلي:

أولا: أن علم التفسير في معظمه قائم على الاجتهاد، سواء في ذلك التفسير البياني، أو الأدبي، أو الفقهي، أو العلمي، أو الصوفي، أو حتى الأثري .. وسواء في ذلك التفسير التحليلي أو الإجمالي أو الموضوعي وغيره، فلا وجه لتخصيص الاتجاه القائل بوحدة الموضوع في السورة بأنه أمر التماسيّ اجتهاديّ. وحتى التفسير الموضوعي الخاص الذي ذكره فضيلة الدكتور - والحري بهذا اللقب - هو أيضا في أغلبه أمر التماسي اجتهادي، وإن كانت الآيات التي تعالج موضوعا قرآنيا معينا واضحة ظاهرة، هذه واحدة.

وأما الأخرى، فإن هذا القول يفترض أن السورة القرآنية بمجموع آياتها لا تشكل وحدة واحدة، وكأنه لا يجمع بين آياتها نظام معيّن، ولا ارتباط محكم. وهذا كلام ظاهر البطلان، لأن آيات السورة الواحدة تشترك في وحدة الهدف والغاية والمعنى هذا، فضلا عن الوحدة الأدبية في سور القرآن كلها، وليس اضظراب العلماء في تحديد موضوعات السور بمدعاة إلى مثل هذا القول، وليس اختلافهم بمدعاة إلى إنكار القول بوحدة الموضوع في السورة. وليست وحدة الموضوع في القرآن بأكثر دلالة من وحدة الموضوع في السورة الواحدة على إعجاز القرآن الكريم وهديه. فكل منهما يؤدي غرضا وهدفا ومعنى، وكل منهما يشترك في أن الرابطة بين آياته خاصة وقريبة.

ثم هذا الموضوع لا يلقي على السورة إلقاء، ولا ينتزع انتزاعا، بل يكشف اكتشافا، ويدرك

(1) الصعيدي، النظم الفني، مرجع سابق، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت