فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 166

إدراكا من خلال النظر المتأمل العميق في المناسبات التي تربط بها آيات السورة في كل جملة وجملة .. وآية وآية .. ومجموعة ومجموعة!

يقول الدكتور محمد حجازي: «إن من يغرق النظر في الآيات على أنها منفصلة تماما عن غيرها، ولم ينظر نظرة إجمالية عامة في السورة، وفي هدفها العام لم يحصل له إلا فهم ظواهر الألفاظ بحسب الوضع اللغوي فقط، لا بحسب المقصود الأعلى للمتكلم، ومما يأخذ بيده إلى فهم المقصود الأعلى، والغرض الأسمى للكلام النظر في أسباب النزول مع ضوابطه العلمية التي توقفه على حقائق الكلام، ولا تتضح إلا عن هذا الطريق» (1) .

ثانيا: إن عدم وجود خطة محكمة في هذا الشأن لا يعني عدم وجود موضوع في السورة، ولا يقتضي إخراج هذا النوع من دائرة التفسير الموضوعي. فالقضية في مجملها تتوقف على تضافر جهود العلماء والباحثين لبلورة خطة محكمة، ووضع منهج منضبط في فهم القرآن والتعامل معه.

ثالثا: ثم إن هذا الاتجاه جدير بلقب التفسير الموضوعي قَمِنٌ به، وهو أولى من الأبحاث التي تعالج موضوعات الأحكام. أو ما أطلق عليه الدكتور عبد الستار سعيد التفسير الموضوعي العام، خاصة وأن اكتشاف وحدة الموضوع في السورة تتطلب جهودا عميقة حثيثة.

وقد ذكر الدكتور عبد الستار سعيد في عرض ردّه على شبهة تقول: إن الجمع الموضوعي للآيات يؤدي إلى قطع الوحدة القرآنية، وهي السورة، وإحلال وحدة الموضوع مكانها، فقال: «إن الجمع الموضوعي مقصود به البحث والدراسة العلمية لاستخراج كنوز القرآن في جوانب الحياة على نمط يلائم العصر ويؤكد الإعجاز القرآني» (2) . وأقول: إن الأولى أن تحظى السورة القرآنية أو الوحدة القرآنية بهذا الدفاع وهذا التعليل؛ لأن إعجاز القرآن قائم بها، وهي موضوع التحدي ومقصوده. إن النظام الذي اشتملت عليه السورة لا يقلّ دقّة وإحكاما عن النظام الذي يسير عليه الكون، وقد ظهر اليوم بعد جديد للتحدي بسورة من مله، إذ لا يتوقف ذلك على مجرد دقّة النظم في السورة من جزالة في أسلوبها وفصاحة في ألفاظها وجمال في تركيبها .. بل كذلك في وحدة موضوعها. وأرى أن الاشتغال بذلك نوع من الدراسات القرآنية عميقة الجذور، والضاربة في التخصص إلى حد بعيد. إن جمع آيات الموضوع الواحد ربما لا يبني على الدقّة

(1) حجازي، الوحدة الموضوعية، مرجع سابق، ص 40.

(2) سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، مرجع سابق، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت