فهرس الكتاب
وقد كان صنيع سيد قطب - رحمه الله - شاملا، بحيث بيّن الوحدة الموضوعية في معظم سور القرآن، وكان صنيعه في ذلك أِبه ما يكون بصنيع الأستاذ عبد الله يوسف علي من حيث بيان غرض السورة العام والمقاصد الفرعية فيها، ومع هذا، فإن عمل سيد بحاجة إلى مراجعة وإعادة نظر وضبط من حيث تحديده لأغراض السور ومقاصده العامة، ومن حيث تقسيمها إلى أقسام متعددة تندرج تحت غرضها العام.
ولعل الدكتور عدنان زرزور كان مبالغا في الإطراء على جهد سيد قطب - رحمه الله - في تحديده للوحدة الموضوعية في السور، حيث قال: لعل - سيدا - أول مفسر في تاريخ القرآن الكريم أبرز الوحدة الموضوعية في السور القرآنية المفردة طالت أم قصرت! أبرزه بشكل عملي مكتوب، أو طبقه أروع تطبيق وأعمقه في كتابه العظيم - رحمه الله - ... ثم جاء سيد ليؤكد على هذه الوحدة المحورية في السورة الواحدة، وليضع أيدينا بعد ذلك برفق وسهولة ولين على وجه الانتقال من موضوع إلى موضوع.
ويعلل الدكتور زرزور سر نجاح سيد في هذا أنه - سيد - أدرك أن مجال البناء الأصلي في القرآن هو البناء الفكري والعقدي، وأن سلوك الإنسان وتصرفاته العملية هي النتيجة الطبيعية لأحكام هذا الجانب الفكري والعقدي، بحيث ينطلق في كل أمر توجبه الفكرة والعقيدة، أو تمليه الحركة من أصول وقواعد راسخة، ومن ربط واضح محكم بين الفكرة ومقتضياتها العملية، وبين العقيدة ولوازمها السلوكية كذلك (1) . وقد تبعه في هذا الدكتور صلاح الخالدي، وأضاف سببين آخرين لسرّ نجاح سيد في القول بالوحدة الموضوعية في كتابه: المنهج الحركي في ظلال القرآن، وهما:
1 -حياة سيد الطويلة التي قضاها في ظلال القرآن.
2 -وثقافة سيد الأدبية وموهبته الشعرية وقدرته وتجربته النقدية.
ويؤكد على أن هذه الأسباب الثلاثة هي أهم أسباب نجاح سيد قطب في تجليته وبيانه للوحدة الموضوعية في سور القرآن وتطبيقه لهذا المنهج في التفسير (2) .
يقول د. صلاح في كتابه: مدخل إلى ظلال القرآن: لاحظ سيد قطب الوحدة الموضوعية في القرآن، وقال بها، وحرص على بيانها في الظلال: أن كل سورة تمثل عنده وحدة متناسقة
(1) عدنان زرزور، علوم القرآن (1984) ، المكتب الإسلامي، دمشق، ص 431 - 432.
(2) صلاح عبد الفتاح الخالدي، المنهج الحركي في ظلال القرآن (1406) ، دار المنارة، جدة، ص 156.