فهرس الكتاب
واحدة، وأن القرآن كله يمثل وحدة موضوعية متناسقة. وقارئ الظلال يخرج بهذه النتيجة. لقد كان سيد قطب موهوبا، أولا: في القول بأن القرآن وحدة واحدة، وموهوبا ثانيا: في القول بأن كل سورة فيه لها شخصية واحدة، وموهوبا ثالثا في بيان التناسق في آيات السورة كلها، ولقد وقف متفردا بين جميع المفسرين في بيان الوحدة الموضوعية (1) .
وأرى أن مناقشة قولي الأستاذين الكريمين عدنان زرزور وصلاح الخالدي ضربة لازب خدمة للبحث العلمي، وسعيا نحو تأصيل منهج يحكم طريقة نظرنا وكشفنا عن الوحدة الموضوعية في سور القرآن، فأقول - وبالله التوفيق:
يظهر من كلام الأستاذين الكريمين أنه مشوب بنزعة عاطفية نحو سيد قطب كان لها أثر واضح في هذا الوصف لجهد سيد رحمه الله، خاصة الأستاذ صلاح الخالدي؛ وذلك للأسباب الآتية:
-إن نظرتهما لم تحط بالجهود التي بذلها العلماء قديما وحديثا قبل سيد قطب رحمه الله، ولا أدري ما سبب ذلك! ففكرة الوحدة الموضوعية ليست من ابتكار سيد قطب قطعا، وليس سيد أول من طبق منهج البحث في سور القرآن على نحو موضوعي، لكن سيدا - رحمه الله - له فضل وجهد لا ينكر في التطبيق العملي لأكثر سور القرآن، لا لكل سوره، وسيأتي بيان ذلك.
-أما أسباب نجاح سيد في إدراكه للوحدة الموضوعية، فغير مسلمة بعد أن أثبتنا جذور هذه الطريقة. هذا فضلا عن كونها أسبابا غير علمية؛ فهل الحياة الطويلة مع القرآن اقتصرت في تاريخنا الإسلامي على حياة سيد - رحمه الله؟! فكم من عالم وعالم كان القرآن شغله الشاغل، لكن هذا لا يستلزم القول بالوحدة الموضوعية في سور القرآن، وهل جرّد سيد حياته مع القرآن من أجل البحث عن الوحدة الموضوعية في سوره؟ كلا، فقد حكمت النظرة السريعة تقريره للوحدة الموضوعية في بعض السور، وكان - أحيانا - يفسر جزءا من القرآن في شهرين، في حين كان البقاعي ينظر في مناسبة آية شهورا!!!
وما علاقة الثقافة الأدبية، والموهبة الشعرية في مثل هذا المقام! هناك خلط في كلام د. صلاح بين النظرة الفنية والنظرة التفسيرية الموضوعية في السورة القرآنية في قوله هذا، فهل نقول: إن الثقافة الأدبية والموهبة الشعرية من الشروط اللازم توفرها فيمن أراد أن يحدد موضوع أي سورة في القرآن الكريم؟! لقد سبق أن قال الباقلاني والزمحشري والرازي والشاطبي هذا القول، وقرروا
(1) صلاح عبد الفتاح الخالدي، مدخل إلى الظلال (1406) دار المنارة، جدة، ص 111.