فهرس الكتاب
السورتين، فلم يظهر هذا الجانب الآخر من خلال عرض سيد لموضوع سورة الجمعة، مع اتفاقنا على أن هذا أمر واقع في سور القرآن، أعني أن سورتين تتناولان موضوعا واحدا من جانبين مختلفين.
رابعا: وجدنا سورا تحمل موضوعات عديدة لا يجمع بينها إلا الإطار العقائدي، يظهر هذا في كلام سيد في تقديمه لسورة يونس، وسورة النحل التي غابت فيها الوحدة الموضوعية بقوله: موضوعاتها الرئيسية كثيرة منوّعة. والإسراء التي تضم - حسب رأيه - موضوعات شتى معظمها عن العقيدة. وتعيين موضوع السورة يحتاج إلى تفصيل أكثر دقة، وترابط أشدّ تماسكا وإحكاما.
خامسا: غلبة الجانب الوصفي الاستعراضي لآيات السورة أو لحقائقها على وحدة موضوعها. وبعبارة أخرى: إن وحدة الموضوع في السورة تتلاشى عند سيد قطب على حساب التعريف الموسع ببعض السور، فقد كان سيد يستعرض موضوعات السورة مستشهدا بآياتها دون أن يبيّن الموضوع الأشمل لهذه السور، وأدلل على ذلك بسورة طه، والأحزاب، والزخرف، وق، والطور، والحشر. وفي سورة المزمل كذلك، حيث ذكر أنها تعرض صفحة من تاريخ الدعوة، فهل يكفي مثل هذا التعميم، هل موضوع سورة المزمل هو عرض صفحة من تاريخ الدعوة! وذكر أن سورة المدثر تمثل حلقة من حلقات الكفاح النفسي الذي كافحه القرآن للجاهلية وتصوراتها في قلوب البشر، كما كافح العناد والكيد والإعراض الناشئ عن العمد والقصد بشتى الأساليب. فهذا وصف لمضمون السورة، لا أنه موضوعها الأشمل.
سادسا: يغلب اسم السورة أحيانا على موضوعها عند سيد قطب، فسورة المؤمنون اسمها يدل عليها، ويحدد موضوعها. وسورة محمد أو القتال موضوعها القتال، اشتقاقا من اسم السورة. والواقعة اسم للسورة وبيان لموضوعها معا. والمنافقون اسم دال على موضوعها. وأنا لا أنكر أن يدخل اسم السورة ليدل على موضوعها أو ليشكل دعامة في ذلك الموضوع، لكنني حينما أقصد الدقة في عملي لا أقلب النظر في سورة المؤمنون - مثلا - في الجزء الأول منها، إن نظرة الشاطبي كانت أكثر عمقا من نظرة سيد - رحمهما الله - فقد حثّ على إحاطة السورة بنظرة شمولية. ولماذا لا أبحث موضوع سورة محمد تحت اسمه الشريف - صلى الله عليه وسلم -؟ ولا أقتصر على اسمها الثاني: القتال!
وقد ذكر د. عبد الله شحاتة أن الأساس في تسمية السورة هو أهم شيء فيها، أو أغرب شيء تحدثت عنه، وأن السورة قد تطرق عدة موضوعات وتختار واحدا منها أحيانا ليكون عنوانا لها، وضرب مثلا لذلك سورة هود التي تناولت قصص كثير من الأنبياء؛ أولهم نوح - عليه السلام -، ولكن