فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 166

نوحا ذكر في سورة مستقلة، وثانيهم هود، وبه سميت السورة، ثم تحدثت عن صالح، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وموسى - عليهم السلام - (1) . فإذا اتفقنا على أن أسماء السور توقيفية، فعندها لا يمكننا إلا أن نبحث عن وجه تسمية السورة بما سميت به، ووجه مناسبة هذا الاسم لموضوع السورة وهدفها على ضوء واقع نزولها. فإذا كانت سورة هود قد تضمنت قصة نوح، لكن لم تسم باسمه، لورود ذكره في سورة مستقلة، فإن كثيرا من سور القرآن قد ذكرت قصة موسى - عليه السلام - أكثر من ذكر نوح - عليه السلام -، ومع ذلك لن نجد سورة واحدة استقلت باسم موسى - عليه السلام.

سابعا: يجعل سيد أحيانا موضوع السورة تابعا للآيات المكية أو المدنية، كما هو الحال في سورة الماعون، فقد مال إلى أن آيات السورة مدنية كلها، وبنى على ذلك أن الموضوع الذي تعالجه هو من موضوعات القرآن المدني، وهو في جملته يمت إلى النفاق والرياء مما لم يكن معروفا في الجماعة المسلمة في مكة، مع أن النفاق طبع إنساني لا يرتبط بفترة مكية ولا مدنية، إنما هي النفس البشرية التي انعدمت فيها روح المسؤولية، فقامت تطلب حظها من الدنيا بكل أسلوب.

ثامنا: كان للتقسيم القرآني الواقع في ثلاثين جزءا أثرا في تحديد سيد للوحدة الموضوعية، بحيث يختزل الوحدة الموضوعية في السور لحساب الجزء كله بوجه عام. ففي تقديمه لجزء تبارك يقول:

هذ الجزء كله من السور المكية. كما كان الجزء الذي سبقه كله من السور المدنية. ولكل منهما طابع مميز، وطعم خاص ..

والقرآن المكي يعالج - في الغالب - إنشاء العقيدة. في الله وفي الوحي، وفي اليوم الآخر. وإنشاء التصور المنبثق من هذه العقيدة لهذا الوجود وعلاقته بخالقه. والتعريف بالخالق تعريفا يجعل الشعور به حيا في القلب، مؤثرا موجها موحيا بالمشاعر اللائقة بعبد يتجه إلى رب، وبالأدب الذي يلزمه العبد مع الرب، وبالقيم والموازين التي يزن بها المسلم الأشياء والأحداث والأشخاص. وقد رأينا نماذج من هذا في السور المكية السابقة، وسنرى نماذج منه في هذا الجزء (2) .

وفي مقدمته لجزء عمّ يقول: ... وفي الجزء كله تركيز على النشأة الأولى للإنسان والأحياء الأخرى في هذه الأرض من نبات وحيوان. وعلى مشاهد هذا الكون وآياته في كتابه المفتوح. وعلى مشاهد القيامة العنيفة الطامة الصاخة القارعة الغاشية. ومشاهد الحساب والجزاء من نعيم وعذاب في صور تقرع وتذهل وتزلزل كمشاهد القيامة الكونية في ضخامتها وهولها ..

واتخاذها جميعا دلائل على الخلق والتدبير والنشأة الأخرى وموازينها الحاسمة. مع التقريع بها والتخويف

(1) عبد الله شحاتة؛ التفسير بين الماضي والحاضر (1981) ، دار بو سلامة، تونس، ص 36.

(2) قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق (6/ 3628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت