فهرس الكتاب
والتحذير .. وأحيانا تصاحبها صور من مصارع الغابرين من المكذبين. والأمثلة على هذا هي الجزء كله (1) .
قلت: تقسيم القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءا أمر خارج عن نص القرآن، دخيل عليه، ولا علاقة له بالوحدة الموضوعية في سور القرآن. ولا يبنى عليه ما ذكره سيد - رحمه الله -؛ ولأن سوره تنزلت في مراحل متعددة، وأوقات متباينة، ووقائع مختلفة. وجزء عمّ يتضمن سورا مكية - وهي الأغلب - وأخرى مدنية، مما يعني أن موضوعات هذا الجزء ليست مقصورة على العقيدة بتفاصيلها.
تاسعا: هناك قضية أخرى في كلام سيد في الوحدة الموضوعية أرى أنها غير واضحة تماما، وهي تقسيم السور إلى أشواط أو مقاطع أو جولات أو أهداف، فبينما تمضي سورة هود في ثلاثة مقاطع، وسورة الرعد في شطرين، سورة الحجر في خمس جولات، وسورة الفرقان في أربعة أشواط، وسورة الصف في هدفين، نجد أن سورة يوسف لحمة واحدة لا أشواط ولا مقاطع ولا جولات، ونجد أن سورة الأنعام لا يمكن أن تتجزأ إلى مقاطع؛ لأن موضوعها متصل، إنما هي موجات ... وكل موجة تتفق مع التي قبلها وتكمله!
وقد ذكر أن سورة المائدة تعالج أصلين كبيرين: المنهج الرباني في الحكم، وتصحيح التصور الاعتقادي. وفضلا عن هذا التقسيم - حيث تركز على آيات معدودة في السورة - الذي يحتاج إلى إعادة نظر، فإن عرضه للسورة خلا من ذكر الأشواط والمقاطع، وقد عرض آيات السورة وفسرها مجموعة مجموعة، وجعل من كل مجموعة درسا.
عاشرا: لم يحدد سيد - رحمه الله - موضوع بعض السور كسورة النحل مثلا، بل ذكر أنها تشتمل على موضوعات العقيدة الكبرى: الألوهية، والوحي، والبعث، وأنها تلم بموضوعات جانبية أخرى تتعلق بتلك الموضوعات الرئيسية ... ولم يذكر الأشواط التي تقطعها السورة في إنجاز موضوعها الأعم؛ بل ابتدأ قائلا: ونبدأ الشوط الأول، وموضوعه هو التوحيد، وأدواته هي آيات الله في الخلق، وأياديه في النعمة، وعلمه الشامل في السر والعلانية، والدنيا والآخرة ... (2) .
وفي المجموعة الثانية (الآيات: 22 - 50) يرى أن الشوط الأول قد كان في قضية التوحيد في السورة، مع إشارة إلى قضية البعث؛ أما الشوط الجديد فيقرر وحدة الألوهية، ويستعرض آيات هذه المجموعة.
(1) المصدر السابق نفسه (6/ 3801) .
(2) المصدر نفسه (4/ 2158 - 2159) .