فهرس الكتاب
والدرس الثالث يشمل (الآيات: 51 - 76) . وهو - كما يقول سيد - في قضية الألوهية الواحدة التي لا تتعدد.
ثم في الشوط الرابع (الآيات: 77 - 89) . يستمر السياق في استعراض دلائل الألوهية الواحدة التي يتكئ عليها في هذه السورة.
وفي الشوط الخامس (الآيات: 90 - 111) . يترك سيد موضوع السورة ومحورها ليتحدث عن مناسبة جزئية تربط بين ما ختم به الشوط الرابع، وما افتتح به الشوط الخامس، فيقول: ختم الدرس بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [] وفي هذا الدرس بيان لبعض ما في الكتاب من التبيان والهدى والرحمة والبشرى. فيه الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وفيه الوفاء بالعهد والنهي عن نقض الأيمان بعد توكيدها ... وكلها من مبادئ السلوك الأساسية التي جاء بها هذا الكتاب ... (1) .
وفي الشوط الأخير تُسْتعرض (الآيات: 112 - 128) دون أن تتوضح صلتها بالآيات قبلها أو بعبارة أدق: صلتها بموضوع السورة.
فهذا كله يشير إلى عدم وضوح منهجية البحث في وحدة الموضوع في القرآن عند سيد قطب - رحمه الله -، وهذا لا يحط أبدا من جهوده في هذا الاتجاه من التفسير الموضوعي، فقد كانت متقدمة إلى حد كبير.
أما المنهج الذي يمكن اتباعه لتحديد الوحدة الموضوعية في سور القرآن، وتفسير السورة على أساسه، فأرى أنه يتم باتباع الخطوات التالية:
أولا: يلزم الباحث أن يعرف البيئة المعنوية التي نزلت فيها السورة، وهي ما كان يشغل القرآن والمسلمين وقت نزولها من المسائل والأحكام حتى ندرك الرابطة بين موضوعاتها وموضوعات البيئة التي نزلت فيها، أو بين مشكلات المجتمع الإسلامي وما كانت تَطِبّ له بأحكامها ومبادئها وتوجيهاتها (2) .
ثانيا: النظر إلى السورة القرآنية نظرة شمولية من أول آية وحتى نهاية السورة، وتجنب النظر الجزئي الذي يرتكز على مقدمة السورة ووسطها أو نهايتها، أو قصة ظاهرة فيها، أو حادثة معينة
(1) نفسه (3/ 2189) .
(2) المدني، المجتمع الإسلامي كما تنظمه سورة النساء، مرجع سابق ص 20.