فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 166

إن قراءة السورة وتلاوتها بتدبر وتأمل هو أول خطوات البحث في وحدتها الموضوعية، فإن لم تكف القراءة مرة واحدة، قرئت مرات ومرات؛ ليلحظ الباحث المفسر أمرين مهمين، هما:

الأول: معرفة زمن نزولها والقضايا التي كانت تشغل القرآن في ذلك الوقت.

والثاني: معرفة المناسبات التي تربط بين كل آية وآية لإدراك ذلك الموضوع الذي تطرحه وتعالجه.

وقبل أن أحدد موضوع السورة الكريمة، يحسن بي أن أذكر ما قاله العلماء في محتوياتها ومضمونها، ولست أقصد من ذلك إلا أن أبيّن أن علماءنا قد ذكروا مقاصد جزئية للسورة، أو وصفا إجماليا لمحتوياتها دون محاولة التأليف بين هذه المقاصد أو الموضوعات الفرعية فيها. وأنا واثق من أن هذه المقاصد لو أحيطت بنظرة أعمق؛ لأمكن التأليف بينها، بحيث تظهر الروابط والصلات التي تقود إلى موضوع موحد محكم النسج والتناسق تدور في فلكه كل آيات السورة الكريمة. لقد ذكروا مقاصد عديدة للسورة، وبسبب اختلافهم في منهجية البحث يظهر اختلافهم في ذكر مقاصد السورة الكريمة وتحديدها، وأهم هذه الأقوال هي:

1 -ذكر الإمام برهان الدين البقاعي - رحمه الله - أن مقصود السورة هو وصف الكتاب بأنه في الذروة من الجميع للمعاني الموضحة للحق من غير اختلاف أصلا، وأشكل ما فيها وأمثله في هذا المعنى قصة أصحاب الحجر، فإن وضوح آيتهم عندهم وعند كل من شاهدها أو سمع بها كوضوح ما دلّ عليه مقصود هذه السورة في أمر الكتاب عند جميع العرب، لا سيما قريش، وأيضا آيتهم في غاية الإيضاح للحق والجمع لمعانيه الدائرة على التوحيد المقتضي للاجتماع على الداعي (1) .

وهذا الرأي على وجاهته، إلا أنه - كما ترى - لا تقتصر السورة فيه على مجرد وصف الكتاب أو الثناء عليه، وإن وضوح هذه الآية لا تقتصر دلالتها على توحيد الله تعالى، بل لهدف أشمل وأعظم. وأرى أن ما ذكره البقاعي مقصد جزئي يتركز على فاتحة السورة الكريمة ومقدمتها، يمكن أن يندرج في سلك مقصد كلي أشمل.

2 -وذهب د. أحمد أحمد بدوي - رحمه الله - إلى أن سورة الحجر تدور حول هدف عام هو: إثبات تنزيل القرآن، وترهيب المكذبين به بِقَصّ أخبار المكذبين قبلهم (2) . وهو - كما ترى -

(1) البقاعي، نظم الدرر، مرجع سابق، جـ 11 ص 1.

(2) أحمد أحمد بدوي، من بلاغة القرآن، مرجع سابق، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت