فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 166

منصبّ على مقدمة السورة الكريمة. وتحديده لموضوع السورة جاء عرضا في ثنايا حديثه عن أغراض عدة سور. والأولى أن لا يُتَحدّث عن الوحدة الموضوعية في أي سورة إلا بعد النظر العميق والتأمل الدقيق في آيات تلك السورة ومناسباتها وظروفها وأحوالها، وسيظهر بعد ذلك وظيفة كل آية ودورها في ذلك الموضوع.

3 -ويرى الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - أن سورة الحجر نزلت في الفترة ما بين عام الحزن وعام الهجرة، وعليه، فإنها تحمل طابع هذه الفترة، وحاجاتها، ومقتضياتها الحركية، وتلتقي في وجهتها، وفي موضوعها، وفي ملامحها مع بقية السور التي نزلت في هذه الفترة، وتواجه مثلها مقتضيات تلك الفترة المكية وحاجاتها الحركية.

ويقول: محور هذه السورة الأول هو: إبراز طبيعة المكذبين بهذا الدين، ودوافعهم الأصلية للتكذيب، وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات متنوعة الموضوع والمجال، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل، سواء في ذلك القصة، ومشاهد الكون، ومشاهد القيامة، والتوجيهات، والتعقيبات التي تسبق القصص وتتخلله وتعقب عليه.

ثم يقول: إن جوّ هذه السورة يذكّر بجو سورة الأعراف من حيث ابتداؤها بالإنذار وتصديق السياق كله لذلك الإنذار، وإن محور السورتين واحد، لكن شخصية كل منهما ت=متميّزة، وإيقاعها متشابه لا متماثل.

ثم يقسم السورة إلى خمس جولات، أو مقاطع، يتضمن كل منها موضوعا أو مجالا، وهي (1) :

الجولة الأولى: تبيّن سنة الله التي لا تختلف في الرسالة والإيمان بها، والتكذيب (الآيات 1 - 15) .

الجولة الثانية: تَعْرِض بعض آيات الله في الكون (الآيات: 16 - 25) .

الجولة الثالثة: تعرض قصة البشرية، وأصل الهدى والغواية في تركيبها، وأسبابها الأصلية، وقصة الغاوين في النهاية، والمهتدين (الآيات 26 - 48) .

الجولة الرابعة: تعرض مصارع الغابرين من قوم لوط وشعيب وصالح (الآيات 49 - 84) .

الجولة الخامسة: تكشف عن الحق الكامل في خلق السماوات والأرض المتلبس بالساعة، وما

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، جـ 4 ص 2121 - 2124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت