10 -التفسير الموضوعي للقرآن في كفتي الميزان، لعبد الجليل عبد الرحيم، تناول فيه مسائل حول معنى التفسير الموضوعي ومنهجية البحث فيه، وأيّد ذلك بمثال، هو صدر سورة العلق، وجعله تحت عنوان: القراءة بين الوسائل الربانية والأسباب البشرية المادية. وملاحظتي على هذا الكتاب أنه جعل البحث في التفسير الموضوعي ضمن"سلسلة التراث الروحي في الإسلام"، وأن النموذج الذي طبقه دخلت فيه عناصر كثيرة خارج النص القرآني. هذا بالإضافة إلى دخوله إلى البحث بمقررات فكرية مسبقة.
11 -وقد أثنى بعض الباحثين على دراسة قام بها الأستاذ مهدي علّام بعنوان: العفو في الإسلام، وكانت - على حد قوله - نموذجا رائدا في التفسير الموضوعي، ودليلا صادقا على الآفاق التي يمكن أن يمتدّ إليها هذا المنهج من التفسير، والتي يخرج المفسر منها بالحصول على كلمة القرآن، وموقفه من هذا الموضوع، فكان هدفها تصحيح مفهوم القصاص والعفو في أذهان كثيرين؛ مسلمين وغير مسلمين (1) . وقد تمخض عن جملة نتائج ناجحة في بيان موقف القرآن من موضوع العفو.
12 -أما محاولة شهيد الإسلام سيد قطب في"مشاهد القيامة في القرآن"، فلم تكن تفسيرا موضوعيا، وإن جَمَع مشاهد القيامة في بحث مستقل، بل كانت دراسة أدبية وجدانية، قصد فيها البرهنة على التصوير الفني في القرآن، والنواحي الجمالية في أسلوب القرآن. أما إن كانت دراسة تحسب على التفسير الموضوعي، فإن حكم د. عفت الشرقاوي عليها عادل، حيث قال: لقد وقف سيد وقفة خاصة عند كل مشهد منها لا تسمو إلى نظرة جامعة تلمّ هذه المشاهد جميعها في لوحة واحدة تصور الموضوع تصويرا كاملا، ولو فعل، لتمثلت له مشاهد القيامة متكاملة، ولاستطاع أن يقدم نتائج واضحة لدراسته، إن تناول هذه المشاهد سورة سورة لا يزيد على التفسير المسلسل المعروف شيئا، بل إنه ينقص عنه فضل ملاحظة السياق الذي سيق المشهد من أجله، فنحن حين نبتر المشهد عن سياقه في السورة، ثم نأخذ في تحليله دون أن نسمو إلى مقارنة هذا المشهد بغيره، وجمعه إلى جانبه، نكون في الحقيقة قد خسرنا مجالين أساسيين للنص، يمكن أن ينظر إليه في ضوئها. أما المجال الأول فهو السياق الذي يرتبط به النص، وهو مجال مهم
(1) الشرقاوي: الفكر الديني، مرجع سابق، ص 277، 353 - 357. وانظر: محمد إبراهيم شريف: اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم في مصر (1982) ، دار التراث، القاهرة، ص 611.