في التفسير الأدبي. وأما المجال الثاني فهو المجال الموضوعي الذي يمكن أن يتحرك فيه ليخرج الباحث بفكرة جامعة عن موقف القرآن منه" (1) ."
لكن ليس السياق مهما فقط في الدراسة الأدبية كما قال، بل لا يستغني عنه مفسر للقرآن مهما كان اتجاهه ومنزعه، فهو يعتمد عليه التفسير اعتمادا كبيرا.
إن الصبغة الأدبية أصبحت عند كثير من أتباع هذه المدرسة ومن تأثر بها لونا يصطبغ به التفسير الموضوعي. ومن ثم، يأتي كل مفسر أو مهتمّ، لينقل التفسير الموضوعي إلى دائرة اهتمامه ومجال اختصاصه، ولربما يأتي الفقيه، اللغوي، والفيلسوف، والصوفي، لتطغى حصيلتهم المعرفية على التفسير الموضوعي، أو على المواقف والحقائق القرآنية الناتجة عن هذا التفسير، ونكون بهذا قد ألبسنا التراث ثوبا جديدا، دون أن يكون هناك تطور فعليّ في تفسير القرآن الكريم. والأولى أن يكون النص القرآني دليل الباحث المستنير، ولا بأس أن يستعين بقصايا العصر وعلومه لتكون تفسيرا للنص القرآني بلا تكلف، وبمنهج مدروس.
13 -وقد بذل الأستاذ محمد باقر الصدر جهدا طيبا في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في كتابه المدرسة القرآنية، وقد عرض فيه موضوعين، هما: السنن التاريخية في القرآن، وعناصر المجتمع في القرآن الكريم. وعلى جودة هذا الكتاب، إلا أن عليه ملاحظات تحتاج إلى مناقشة وتوضيح؛ فقد ذهب إلى أن التفسير الموضوعي يبدأ من الواقع، وينتهي بالقرآن، وأن وظيفته هي تحكيم القرآن في تجارب البشرية ومقولاتها وأفكارها، ويقول: إن وظيفة التفسير الموضوعي دائما في كل مرحلة، وفي كل عصر، أن يحمل كل تراث البشرية الذي عاشه، يحمل أفكار عصره، يحمل المقولات التي تعلمها في تجربة البشرية، ثم يضعها بين يدي القرآن الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ ليحكم على هذه الحصيلة بما يمكن لهذا المفسر أن يفهمه، أن يستشفه، أن يتبيّنه من خلال مجموعة آياته الشريفة (2) .
ويرى أيضا: أن التفسير الموضوعي قادر على أن يتطور وأن ينمو؛ لأن التجربة البشرية تثريه، والدرس القرآني، والتأمل القرآني، على ضوء التجربة البشرية، يجعل هذا الثراء محمولا إلى فهم إسلامي قرآني صحيح (3) .
(1) المرجع السابق، ص 357.
(2) محمد باقر الصدر: المدرسة القرآنية (1981) ، دار التعارف، بيروت، ص 22.
(3) المرجع السابق، ص 23 - 24.