فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 166

ترتيب سيأخذ - في الاعتبار - النصوص بمعانيها الظاهرة، وتغفل المعاني المتجددة التي شيكشف عنها المستقبل القريب أو البعيد، فهو الكلام المعجز الذي لا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، وإن أي تصنيف سيكون مما تدعو إليه حاجات العصر وأوضاعه ومتطلباته، بل والتحديات التي تواجه الأمة.

وقد أدرك هذا الأستاذ محي الدين عطية في تصنيفه للكشاف الاقتصادي لآيات القرآن الكريم، فكان كما وصف قد قرأ القرآن كله بعناية فائقة، وتتبع الألفاظ التي تُظَنّ فيها معانٍ اقتصادية. ثم اعتمد على تفسير ابن الجوزي كمرجع أساسي، وعلى تفسير الماوردي والرازي والقرطبي والمنار، وكان أحيانا يرجع إلى الطبري والدر المنثور للسيوطي، لتلمّس المعاني الاقتصادية، والكشف عما يكنّه اللفظ القرآني من أسرار، ويفسّر الألفاظ بما يخدم غرض البحث بإيجاز واختصار. قال: وكان منهجي في الاستخلاص هو تتبع ألفاظ القرآن لفظا لفظا، واختيار علاقته بموضوع الكشاف من خلال التفاسير المذكورة، مراعيا تلبية احتياجات الباحث المتوقعة في مجالات الاقتصاد بمعناه الواسع، وليس بتعريفه العلمي المحدود. ولذلك أضفت كل المصطلاحات القرآنية التي تتصل بالتجارة والمالية العامة والمحاسبة والإحصاء والتأمين وغيرها من العلوم ذات الصلة الوثيقة بالاقتصاد والمال (1) . وجملة القول، أنه جهد طيب، وعمل حريّ يأن يحتذى لإكمال بقية الموضوعات التي تهمّ المسلم في حياته المعاصرة. ومع هذا، فقد كنت أودّ أن يكون تفسير"روح المعاني"لعلامة الرافدين شهاب الدين الألوسي أحد المراجع المهمة لهذا البحث؛ لأنه وقف على معظم أقوال من تقدمه من المفسرين. كذلك الأمر بالنسبة إلى تفسير"التحرير والتنوير"للعلامة التونسي محمد الطاهر بن عاشور؛ لأن المعاني الاقتصادية أكثر انتشارا في كتب التفسير الحديثة. وددت أنه لو رجع إلى كتاب تفسير واحد من كتب المتقدمين، وخمسة كتب حديثة في التفسير، لكان البحث ثرًّا بالمعاني الاقتصادية التي يرشد إليها القرآن الكريم.

وطريقتي المقترحة في تصنيف موضوعات القرآن تتبنى على ضوء المعرفة الكاملة بمقاصد القرآن وغاياته من حيث أنه كتاب هداية وإعجاز ومنهج حياة. وعلى ضوء الاستقراء الواعي لتاريخ هذه الأمة وحاضرها، من حيث الإحاطة بظروف واقعها وما تواجهه وتعانيه من قضايا وتحديات؛ فقد نزل القرآن من أجل الإنسان، وجاءه بعقيدة وشريعة لتصلح حياته فكرا ومعرفة وعملا

(1) محي الدين عطية: الكشاف الاقتصادي لآيات القرآن الكريم (1991) ، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا، الولايات المتحدة، ص 16 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت