{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: 190 - 191] .
{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] .
{أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [نوح: 15] .
{إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6] .
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] .
هذه الآيات وغيرها تنطق بضرورة الانطلاق إلى هذا الكون من خلال القرآن الكريم، والاستعانة بأسلم الوسائل لتسخيره لصالح الأمة جمعاء؛ لتكتمل عملية البناء الحضاري.
أليس أكبر خذلان للدين وجناية عليه ألا ينظر المنتسبون إليه في آياته
التي يوجههم كتابه إلى النظر فيها، ويرشدهم إلى استخراج العبر منها؟ أليس من أشد المصائب على الملة أن يهجر رؤساء دين كهذا الدين العلوم التي تشرح حكم الله وآياته في خلقه ... ألا إن لله كتابين: كتابا مخلوقا وهو الكون، وكتابا منزلا وهو القرآن، وإنما يرشدنا هذا إلى طرق العلم بذاك بما أوتينا من العقل، فمن أطاع فهو من الفائزين، ومن أعرض فأولئك هم الخاسرون (1) .
ثانيا: ثم قال د. عبد الجليل: من شروط المنهجية أن يلمّ المفسر موضوعيا بالمشكلة أو القضية إلمامَ المتخصص بها من كل جوانبها، ليقف على موطن النقص والقصور لدى المتولِّين لها، وما عندهم من الفروض والمقترحات لمعالجتها، وتخفيف الوطأة عن الذين يعانون بسببها (2) . وهذا عين
(1) رشيد رضا، تفسير المنار، مرجع سابق (2/ 63 - 64) .
(2) عبد الجليل، التفسير الموضوعي، مرجع سابق، ص 71.