فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 166

ما ذهب إليه الأستاذ محمد باقر الصدر، ويقع في ضمن شروط المفسر المقبل على الاتجاه الموضوعي في التفسير، وهي: فقه بالدين، وخبرة واسعة بالواقع المعاش.

أعود فأقول: ليس من الصواب أن يتم التفريق بين الموضوعات الدينية والموضوعات الدنيوية؛ لأن آيات القرآن تلتحم جميعا لتجلية الموقف القرآني من كل الموضوعات، هذا من جهة. ومن جهة أخرى ليس من موضوع في أرض الواقع إلا وله أثر في حياة الناس الدنيوية والأخروية، فالدراسة الموضوعية لآيات البعث في القرآن مثلا، يعدّ - على رأيه - موضوعا دينيا، والدراسة الفاحصة تؤكد على أن له أثرا عميقا في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس وفي واقعهم تعاملهم، فكيف يكون موضوعا دينيا، إن كان هذا هو المقصود بالموضوعات الدينية؟!

وأودّ أن أشير إلى أن د. عبد الجليل قد شاغب منهجيته هذه عندما تعرض لتقييم موضوع السنن التاريخية في القرآن الكريم الذي عرضه الأستاذ الصدر في كتابه"المدرسة القرآنية"حيث قال: فإنه - الأستاذ الصدر - بالرغم من عدم التزامه بالحرفية لشكل المنهج - فلم نره قد جمع الآيات المتعلقة بالموضوع، ورتبها حسب النزول، أو حسب ترتيب المصحف - إلا أنه قدم نموذجا رائعا في التفسير الموضوعي حيث جسد الثمرة المرجوّة من المنهج علميا في البحث. بل نراه بالفعل قد اتبع حقيقة المنهج، وتجلّت روحه في البحث ظاهرة للعيان، فإن الشكلية التي أشرنا إليها لا تمثل صلب المنهج، وإنما هي وسيلة من الوسائل، وسبب من الأسباب التي تسهل على الباحث أمر الاسترشاد بها، وبما يجمع حولها من كتب التفسير بما يخدمه في بحثه، أما إذا كان من العلماء الراسخين، فلا عليه أن يبدأ من حيث انتهى إليه بحث المتعلمين (1) . فالمنهج الذي رسمه هو منهج شكلي، وهو وسيلة، وإن هناك حقيقة منهج، وإن الراسخين لا عليهم أن ينضبطوا بمنهج ... كل أولئك دليل على عدم انضباط منهجية البحث في التفسير الموضوعي عنده؛ ولذلك ينبغي أن تتضافر جهود العلماء والباحثين لبلورة وتأصيل منهجية منضبطة في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم لما له من أهمية كبرى في فهم القرآن وتفسره، ولما له من دور في إبراز حقائق القرآن في نطاقها العالمي.

وينبغي في هذا المقام كذلك أن أعلق على كلام د. عبد الستار سعيد الذي جعل هذا الاتجاه من التفسير الموضوعي في ثلاثة أقسام بالنظر إلى حجم البحث، وهي: الوجيز، والوسيط، والبسيط (2) . ونحن بهذا نفرض على آيات القرآن شكلا معيّنا في حين أن البحث العلمي الموضوعي

(1) المصدر السابق نفسه، ص 86.

(2) المدخل إلى التفسير الموضوعي، مرجع سابق، ص 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت