فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 166

ويحدث القرآن عما وقع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما لبث في أهل مكة عمرا، وطالت صحبته لقومه قبل وبعد النبوة، وقد عرفوه بالصادق الأمين، فما عهدوا عليه كذبا قط. جاء ليخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والوثنية والضلالة إلى نور الحق والمعرفة والهداية، وكان حريصا على قومه، محبّا هدايتهم، وهذا كله لم يجد نفعا، فعزم أهل الكفر على قتله، واستظهروا عليه بكل وسيلة خبيثة، وشنّوا عليه حملات إعلامية تضليلية مزيّفة، ومكروا به وبما جاء به، وبمن اتبعوه وكانوا معه.

لقد اصطلى - عليه الصلاة والسلام - بنار الحسد، واكتوى بنار الكراهية لقاء ما بذله للناس من نصح، وبلغهم من حق، حتى وصل الأمر بالحاقدين على دين الله ومنهجه إلى التخطيط الماكر لقتله والقضاء عليه واستئصال المنهج الذي جاء به. وينبغي أن ننبه هنا على أن ليس حاملو المنهج هم المقصودين من حملات الكفر والمكر والألحاد، بل المنهج الإلهي - بحدّ ذاته - الذي جاء يقوّم حياة البشر، ويصحح مسارهم؛ ليسود المنهج البشري الوضعي. فالمواجهة إذن مواجهة فكرية عقائدية تصوّر حقيقة الصراع بين الحق والباطل في كل رسالة تأتي من عند الله تعالى. وما كان الصراع على وجه الأرض يوما إلا صراعا عقائديا فكريا ثقافيا حضاريا. إن الإرادات البشرية تتنازع حول تعميم منهج تشريعي قانوني يضبط حياة الناس، ويحكم سلوكهم، ويجعل نمطا ثقافيا سائدا بينهم. ويتخذ هذا الصراع أبعادا ووسائل متجددة باستمرار، ومن ذلك - على سبيل المثال - مكر حكماء صهيون بالإنسانية بقولهم:"ولكي نبعد الجماهير عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد سنلهيها أيضا بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ، والمجامع العامة وهلمّ جرّا، وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في كل أنواع المشروعات؛ كالفن، والرياضة، وما إليهما. هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن البشرية حتما عن المسائل التي ستختلف فيها معه. وحالما يفقد الشعب تدريجيا نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعا معنا لسبب واحد هو: إننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلا لتقديم خطوط تفكير جديدة" (1) . ومن ثم السيطرة على منابر التوجيه الثقافي والفكري والأخلاقي والسلوكي. وتجيير الجهود البشرية في النهاية لتصبّ في صالح أهل الخبث والمكر والإلحاد من بني صهيون!!

إن المؤامرة التي حاك نسجها الملأ المفسد على وجه الأرض الذي يرفض لدين الله أن يسود، ولشرعه أن يحكم حياة الناس اتخذت ثلاثة أساليب للتخلص من المنهج الإلهي، وذلك باغتيال

(1) المصدر السابق، البروتوكول الثالث عشر، ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت