فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى أصبح، كتب له ما نوى، وكان صدقة عليه من ربه" (1) ."
وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" (2) .
وقال أيضا:"من طلب الشهادة صادقا، أعطيها، ولو لم تصبه" (3) ، والحديثان يؤكدان وصفا أو شرطا لا بد منه، لمن يحصل على"الشهادة"وهو على فراشه، لم يقتل ولم يصب، وهو أن يكون سؤاله للشهادة"بصدق"، أن يطلبها"صادقا"، فما كل من يسأل الشهادة بلسانه، يكون صادقا في أعماقه، فالمدار على السرائر، والله أعلم بها.
وقد يتقرب المخلص إلى ربه بعمل فيخطئ في تأديته، ويضعه في غير موضعه، فتأتي نيته الصالحة شفيعا، فتصحح له خطأه، وتكمل له نقصه.
وفي هذا جاء حديث الصحيحين في الرجل الذي تصدق في ثلاث ليال فصادفت صدقته مرة رجلا سارقا، ومرة امرأة زانية، والثالثة رجلا غنيا، ولكنه حمد الله على كل حال، وأراد الله تعالى أن يثبت قلبه ويشرح صدره، فأتاه في المنام من يقول له:"أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله"، وتقبل الله صدقته ببركة نيته، ولم يضع أثرها في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك جزاء المخلصين.
(1) وقال المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده جيد، وقد رواه النسائي في قيام الليل (3/ 258) ، وابن ماجه [1344] ، وكذلك ابن حبان في صحيحه (6/ 2588) من حديث أبي ذر - أو أبي الدرداء - على الشك، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (1/ 311) .
(2) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث سهل بن حنيف. صحيح الجامع الصغير [6276] .
(3) رواه مسلم أيضا من حديث أنس، ورواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (2/ 77) بلفظ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيْدٍ» .