فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 116

يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون" (1) (رواه البخاري ومسلم) ."

ولا يفوتنا أن نذكر بما نبهنا عليه من قبل: أن ثمرة الإخلاص ليست مقصورة على الآخرة، بمعنى أننا لا نطلب الإخلاص لتكون أعمالنا مقبولة عند الله، ونفوز في الآخرة بالجنة، ونزحزح عن الناس فحسب، فهناك فوق هذا: أن الإخلاص مطلوب لكي تستقيم الأمور في هذه الدنيا، ويقوم العدل، ويزول الظلم والظلام، وتتخلص المجتمعات من آثار الفساد.

إنما تفسد الحياة، وتختل موازينها، إذا اختفى الإخلاص، وبرز النفاق، وعلا صوت المنافقين، وراجت بضاعتهم. إن هؤلاء لا يبالون - في سبيل شهوات أنفسهم ومصالحهم الآنية المادية الدنيوية العاجلة - أن يجعلوا الأقزام عمالقة، والشياطين ملائكة، واللصوص أشرف الناس، وأن يتهموا الشرفاء، ويخونوا الأمناء، ويكذبوا على الأبرياء، وأن يجعلوا السراب ماء، والأصدقاء لآلئ، كما رأينا ذلك في بعض الشعراء قديما، وبعض الصحفيين حديثا.

إن حب الدنيا، وحب مظاهرها الكاذبة، من المال والجاه والمنصب والزعامة والظهور، هو الذي صنع الفراعنة والجبابرة، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا

(1) دل هذا الحديث الشريف على أن التوسل إلى الله بالعمل الصالح من أعظم الوسائل للخلاص من المآزق والأزمات، وهذا مما لا خلاف عليه، ولا يكون العمل صالحا إلا إذا أريد به وجه الله تعالى. ولهذا قال كل واحدٍ منهم بعد أن ذكر موقفه الفريد:"اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه"، وقد كان من أساليب التربية النبوية المؤثرة: ذكر روائع القصص التي تؤخذ منه العظة والعبرة. ومما يجدي في الدعوة والتربية: تجميع ما صح من هذه القصص لينتفع بها الدعاة والمربّون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت