فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 116

إن على المسلم العامل للإسلام أن يفتش في زوايا قلبه عن حقيقة نواياه وبواعثه، فإن كان فيها حظ للدنيا أو للشيطان، جاهد أن ينقي قلبه من دخله، وأن يجرد نيته لله، وأن ينذر نفسه محررا لربه، كما قالت امرأة عمران: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: 35] . وهذه الكلمة من أم مريم: {مُحَرَّرًا} توحي بأن سنة الله ألا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا من كل شركة، محررا من كل عبودية لغيره.

إن الحياة لا يسود فيها الحق، وينشر الخير، وتعلو كلمة الإيمان، وتخفق أعلام الفضيلة: بتجار المبادئ، الذين لا يعملون إلا ليغنموا ويستفيدوا في الدنيا، ولا بالمرائين الذين لا يعملون إلا ليراهم الناس، ويسمعوا بهم، ويتحدثوا عنهم، ويشيروا إليهم بالبنان، بل ينتصر الحق والخير والإيمان والفضيلة: بالمخلصين الذين يعتنقون المبادئ مؤثرين مستأثرين مضحين لا مستفيدين، معطين لا آخذين.

إن المخلصين الذين يبتغون بعملهم وجه الله، يَسْمُون فوق المنافع الذاتية والمصالح الشخصية، هم وحدهم جند الدعوات، وحملة الرسالات، وورثة النبوات، وهم الذين ينتصرون بالدعوة، وتنتصر بهم، ولو كانوا فقراء المال، ضعفاء الجاه، مغمورين في الناس، وهم الذين جاء فيهم الحديث الشريف:"رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (رواه مسلم) .

= تَزَوَّجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوّجها، فكنا نسميه: مهاجر أم قيس .. قال ابن مسعود: مَن هاجر لشيء فهو له، قال في:"طرح التثريب": رجاله ثقات (2/ 25) ، ولكنه لم يثبت أن ذلك سبب ورود حديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ... » كما قال ابن رجب وابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت