فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 116

وهذا ما رفضه المحققون من العلماء، وأقاموا عليه الأدلة الناصعة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن هدي الصحابة وسلف الأمة (1) .

ومن تأثير النية في الأعمال: أن العمل الواحد يتنوع حكمه الشرعي، وقيمته الأخلاقية، وجزاؤه الأخروي، تبعا لنية صاحبه.

ومن الأمثلة التي ذكرها الحديث لذلك، اقتناء الخيل، فهي لرجل واحد، ولآخر وزر، ولثالث ستر، أو كما سماها حديث آخر:"فرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان"وما ذلك إلا بسبب النية والقصد.

روى الإمام أحمد عن رجل من الأنصار مرفوعا:"الخيل ثلاثة: فرس يرتبطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر .. وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن (فرس القمار) ، فثمنه وزر، وركوبه وزر .. وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله" (2) .

وروى عن ابن مسعود:"الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن، فالذي يرتبط في سبيل الله عز وجل، فعلفه وبوله وروثه - وذكر ما شاء الله - (يعني في ميزان صاحبه حسنات كما صح في حديث آخر) ، وأما فرس الشيطان فالذي يقامر عليه ويراهن، وأما فرس الإنسان، فالفرس يرتبطها الإنسان، يلتمس بطنها (أي نتاجها) فهي ستر من فقر" (3) .

(1) انظر: كتاب ابن تيمية"إقامة الدليل على بطلان التحليل"وما كتبه ابن القيم في إبطال الحيل في كتابَيه:"إعلام الموقعين"و"إغاثة اللهفان".

(2) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، كما قال المنذري في"الترغيب والترهيب"، والهيثمي في المجمع (5/ 26) عن رجل من الأنصار.

(3) رواه أحمد عن ابن مسعود بإسناد حسن، كما قال المنذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت