وقد جاء هذا التقسيم الثلاثي في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
وقال الحافظ السيوطي: قال العلماء: النية تؤثر في الفعل، فيصير بها تارة حراما، وتارة حلالا، وصورته واحدة، كالذبح مثلا، فإنه يحل الحيوان إذا ذبح لأجل الله، ويحرمه إذا ذبح لغير الله، والصورة واحدة.
وقال المحقق ابن القيم في كتاب"الروح": الشيء الواحد تكون صورته واحدة، وهو ينقسم إلى محمود ومذموم، فمن ذلك: التوكل والعجز، والرجاء والتمني، والحب لله والحب في الله، والنصح والتأنيب (التشهير) ، والهدية والرشوة، والإخبار بالحال والشكوى، فإن الأول من كل ما ذكر محمود، وقرينه مذموم، والصورة واحدة، ولا فارق بينهما إلا القصد (1) .
وفي"إعلام الموقعين"أسهب ابن القيم في بيان أهمية النية والقصد في تحديد قيمة العمل، وأن العملية قد تكون صورتهما واحدة، وهذا قربة صحيحة وهذا معصية باطلة. وذلك بسبب النية والقصد.
"من ذلك: عصر العنب بنية أن يكون خمرا معصية، ملعون فاعله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعصره بنية أن يكون خلا أو دبسا جائز وصورة الفعل واحدة."
وكذلك السلاح يبيعه الرجل لمن يعرف أنه يقتل به مسلما حرام باطل لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، وإذا باعه لمن يعرف أنه يجاهد به في سبيل الله فهو طاعة وقربة.
وكذلك عقد النذر المعلق على شرط ينوي به التقرب والطاعة، فيلزمه الوفاء بما نذره، وينوي به الحلف والامتناع فيكون يمينا مكفرة.
وكذلك تعليق الكفر بالشرط ينوي به اليمين، والامتناع فلا يكفر بذلك، وينوي به وقوع الشرط فيكفر عند وجود الشرط وصورة اللفظ واحدة.
وكذلك ألفاظ الطلاق صريحها وكنايتها ينوي بها الطلاق فيكون ما نواه، وينوي به غيره فلا تطلّق.
(1) انظر: إتحاف السادة المتقين في شرح الإحياء للزبيدي (10/ 39) .