3 -أن يكون العمل الصامت أحب إليه من العمل الذي يحفه ضجيج الإعلان وطنين الشهرة، إنه يفضل أن يكون أبدا"الجندي المجهول"الذي يبذل ولا يعرف، ويضحي ولا يذكر، ويؤثر أن يكون من الجماعة كالجذر من الشجرة: به قوامها وحياتها، ولكنه مستور في باطن الأرض لا تراه العيون، أو كالأساس من البناء، لولا ما ارتفع جدار، ولا أظل سقف، ولا قام بيت، ولكن أحدا لا يراه كما يرى الجدران والشرفات، قال شوقي:
خفى الأساس عن العيون تواضعا ... من بعد ما رفع البناء مشيدا!
وقد مر بنا حديث معاذ:"إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة".
4 -ومن دلائل الإخلاص: ألا يطلب مدح المادحين، ولا يحرص عليه، وإذا مدحه مادح لم يغره ذلك عن حقيقة نفسه التي بين جنبيه، فهو أدرى بخباياها والتواءاتها، ممن يخدعهم بريق الظواهر عن بواطن الضمائر.
وقد قال ابن عطاء الله في"حكمه": الناس يمدحونك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها. أجهل الناس من ترك اليقين ما عنده الظن ما عند الناس!
ويروى عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا مدح يقول: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.