وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن تبعوه وأحاطوا به: لو علمتم ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان! وهو من أعلام الصحابة، وأئمة الهدى، ومصابيح الإسلام.
وأثنى جماعة على أحد الربانيين، فقال معتذرا إلى ربه: اللهم إن هؤلاء لا يعرفونني، وأنت وحدك تعرفني!
وقال أحد الصالحين يناجي ربه، وقد أثنى عليه بعض الناس، وأضفوا عليه ما أضفوا من خصال الخير، ومكارم الأخلاق:
يظنون بي خيرا، وما بي من خير ÷ ولكنني عبد ظلوم كما تدري
سترت عيوبي كلها عن عيونهم ÷ وألبستني ثوبا جميلا من الستر
فأمسوا يحبوني، وما أنا بالذي ÷ يحب، ولكن شبهوني بالغير
فلا تفضحني في القيامة بينهم ÷ وكن لي يا مولاي في موقف الحشر
لقد أشار هذا الشاعر الصالح إلى معنى لطيف مهم، وهو جميل ستر الله تعالى على عباده، فكم من عيوب خفية سترها الله تعالى بستره عن أعين الخلق، لو كشفها الله - جل جلاله - عن عبده المستور، لنزلت رتبته، وربما سقطت منزلته، ولكن فضل الله يأبى إلا أن يستر ضعف عباده، منة منه وكرما.
وفي هذا يقول ابن عطاء الله: من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره، فالفضل لمن أكرمك وسترك، ليس لمن مدحك وشكرك.
ويقول أبو العتاهية:
أحسن الله بنا أن ÷ الخطايا لا تفوح
فإذا المستور منا ÷ بين جنبيه فضوح!