فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 116

قال سفيان رحمه الله: لا أعتد بما ظهر من عملي. وقال عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة، وحججت ستين حجة، فما دخلت في شيء من أعمال الله تعالى إلا وحاسبت نفسي، فوجدت نصيب الشيطان أوفى من نصيب الله، ليته لا لي ولا علي.

ومع هذا لا ينبغي أن يترك العمل عند خوف الآفة والرياء، فإن ذلك منتهى بغية الشيطان منه، إذ المقصود أن لا يفوت الإخلاص، ومهما ترك العمل فقد ضيع العمل والإخلاص جميعا.

وقد حكى أن بعض الفقراء كان يخدم أبا سعيد الخراز ويخف في أعماله، فتكلم أبو سعيد في الإخلاص يوما يريد إخلاص الحركات، فأخذ الفقير يتفقد قلبه عند كل حركة ويطالبه بالإخلاص، فتعذر عليه قضاء الحوائج، واستضر الشيخ بذلك، فسأله عن أمره، فأخبره بمطالبته نفسه بحقيقة الإخلاص، وأنه يعجز عنها في أكثر أعماله فيتركها، فقال أبو سعيد: لا تفعل، إذ الإخلاص لا يقطع المعاملة، فواظب على العمل، واجتهد في تحصيل الإخلاص، فما قلت لك: اترك العمل، وإنما قلت لك: أخلص العمل، وقد قال الفضيل: ترك العمل بسبب الخلق رياء، وفعله لأجل الخلق شرك".ا. هـ (1) "

وللعلامة ابن رجب الحنبلي في شرح الحديث:"إنما الأعمال بالنيات"كلام جيد حول العمل المشوب، وإن خالف في بعضه الإمام الغزالي، يحسن بنا أن نذكره هنا، تتميما للفائدة، قال رضي الله عنه:

"واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضا، بحيث لا يراد به سوى مراآة المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم،"

(1) الإحياء - طبعة دار الشعب، ص 2721 - 2725.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت