كما قال الله عز وجل: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .
وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون: 4 - 6] .. الآية.
وكذلك وصف الله الكفار بالرياء في قوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 47] .
وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة، أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا.
وذكر ابن رجب هنا جملة من الأحاديث، مرت بنا قبل هذا، فلا داعي لإعادتها. ويكفي منها ما خرج النسائي (1) بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"ثم قال:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، وابتغى به وجهه".
وخرج الحاكم (2) من حديث ابن عباس: قال رجل: يا رسول الله،
(1) تقدم تخريجه.
(2) (2/ 111) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعا، وهو في كتاب الجهاد لابن المبارك [12] =