عليّ لله العظيم، أو نويت الصيام غدا في شهر رمضان .. الخ، وكل هذا لم يأت به قرآن ولا سنة. ولا معنى له، إذ لا يقول الإنسان إذا أراد الذهاب إلى السوق: نويت الذهاب إلى السوق، أو إذا نوى السفر: نويت السفر! ونقل الزركشي عن الغزالي في فتاويه قوله: أمر النية سهل في العبادات، وإنما يتعسر بسبب الجهل بحقيقة النية أو الوسوسة (1) .
ولأهمية النية في توجيه العمل وتكييفه وتحديد نوعه وقيمته، استنبط العلماء قاعدة فقهية من أرسخ قواعد الفقه، التي عنيت بها كتب القواعد والأشباه والنظائر، وهي: الأمور بمقاصدها، وفرعوا عليها فروعا كثيرة، منها: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
ومن فروعها ما عبر عنه الحديث:"إن الله عفا لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (2) .
كما استشهد الإمام البخاري - رحمه الله - بحديث:"إنما الأعمال بالنيات"على إبطال"الحيل"التي ينسب إلى بعض الفقهاء الإفتاء بجوازها، ومعناها: أن العبرة بالصورة لا بالحقيقة، وبالشكل لا بالجوهر، وباللفظ لا بالمعنى.
(1) انظر: المنثور في القواعد للزركشي (3/ 284) ، نشر أوقاف الكويت.
(2) الحديث روي بألفاظ مختلفة ومتقاربة، وذكره في صحيح الجامع الصغير وزيادته برقم [1731] ، ونسبه إلى أحمد، وابن ماجه عن أبي ذر، وإلى الطبراني والحاكم عن ابن عباس، والطبراني عن ثوبان، ثم ذكره برقم [1836] ، ونسبه إلى ابن ماجه عن ابن عباس، ثم ذكره برقم [7110] ، ونسبه إلى البيهقي عن ابن عمر.