2 -وعنصر وجداني انفعالي.
3 -وعنصر عملي إرادي.
وهذا ما يعبر عنه الإمام الغزالي في"الإحياء"عادة بأنه معجون مركب من: علم، وحال، وعمل.
ولا ريب أن أول هذه العناصر هو العلم والمعرفة، فالعلم هو الذي يسبق في الوجود، ولا يمكن أن يتوجه الإنسان إلى شيء لا يدركه ولا يعلمه بوجه من الوجوه، إنما يأتي التوجه الوجداني - المحبة والرغبة، أو البغض والرهبة - نتيجة للمعرفة والإدراك. وكلما قويت المعرفة، ورسخ العلم، حتى وصل إلى درجة اليقين، كان تأثيره في الوجدان أقوى وأعمق، فالمرء يعرف أولا، فيتأثر ثانيا، فيتحرك ثالثا. وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 54] .
كان العطف هنا بحرف"الفاء"للدلالة على الترتيب والتعقيب، فهؤلاء الذين أوتوا العلم يعلمون أن القرآن هو الحق من عند الله، فيترتب على هذا العلم الإيمان به، ويترتب على هذا الإيمان: حركة قلوبهم بالإخبات والخشوع لله تعالى.
2 -ومما يعين على الإخلاص: صحبة أهل الإخلاص ومعايشتهم، والحياة في رحابهم، ليتأسى بهم، ويأخذ عنهم، ويتخلق بأخلاقهم، فإن التأسي بهم صلاح، والتشبه بهم فلاح.
وقد صور النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر الصحبة والمجالسة في الصاحب والمجلس تصويرا بليغا معبرا، فقال:"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل حامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (أي يعطيك) وإما"