محمودة، وأحيانا نية سيئة مذمومة، حسب المنوى: أي شيء هو؟ وحسب المحرك الباعث: أهو الدنيا أم الآخرة؟ أهو وجه الله أم وجوده الناس؟
وليست النية إذن مجرد خاطرة تطرأ على القلب لحظة ثم لا تلبث أن تزول، فلا ثبات لها، يقول - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عفا عن أمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به" (1) ، وهذا يؤيد ما قاله بعضهم من أن النية ليست مجرد الطلب، بل الجد في الطلب.
وعلى هذا الأساس رأينا في الحديث: الفقير الذي لا مال له، يحصل - ببصيرته وصدق نيته - أجر الغنى الذي أنفق وتصدق في سبيل الله، قال:"فهما في الأجر سواء".
ورأينا في مقابله: الفقير الذي عاش حياته في الفقر والبؤس، يحصل - بغبائه وسوء نيته - وزر الغني الذي أنفق ماله في الشهوات ومعصية الله.
كما رأينا الحديث يحكم على المسلمين المقتتلين بأنهما في النار، القاتل بقتله، والمقتول، لأنه كان حريصا على قتل صاحبه، وذلك إذا كان اقتتالهما لأجل الدنيا.
وهذه النية عمل قلبي خالص، وليست من أعمال اللسان، ولذا لم يعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه ولا عن تابعيهم بإحسان من سلف الأمة: التلفظ بالنية في العبادات، مثل الصلاة والصيام والغسل والوضوء، ونحوها، وهو ما نرى بعض الناس يجهدون أنفسهم في الإتيان به، مثل قولهم: نويت رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، أو نويت صلاة الظهر أو العصر أربع ركعات
(1) رواه الستة عن أبي هريرة، صحيح الجامع الصغير وزيادته [1730] ، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية.