فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 116

والجاه، والحرص عليها، فأما وجودها من غير هذا التكلف والحرص فلا شيء فيه، وإن كان فيه - كما قال الغزالي - فتنة على الضعفاء دون الأقوياء.

وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير ويحمده الناس عليه، فقال:"تلك عاجل بشرى المؤمن" (1) خرجه مسلم، وخرجه ابن ماجه، وعنده:"الرجل يعمل العمل لله فيحبه الناس عليه"، وبهذا المعنى فسره الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن جرير الطبري وغيرهم.

وكذلك الحديث الذي خرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل، فيسره، فإذا اطلع عليه، أعجبه، فقال:"له أجران: أجر السر، وأجر العلانية" (2) .

2 -إن المخلص يتهم نفسه دائما بالتفريط في جنب الله، والتقصير في أداء الواجبات، ولا يسيطر على قلبه الغرور بالعمل والأعجاب بالنفس، بل هو دائما يخشى من سيئاته ألا تغفر، ويخاف على حسناته ألا تقبل، وقد بكى بعض الصالحين في مرضه بكاء شديدا، فقال بعض عواده: كيف تبكي؟ وأنت قد صمت وقمت، وجاهدت وتصدقت، وحججت واعتمرت،

(1) رواه مسلم [2642] ، وابن ماجه [4225] ، وأحمد (5/ 156، 157، 168) ، وصححه ابن حبان [366، 367] .

(2) رواه الترمذي [2384] ، وابن ماجه [4226] ، وصححه ابن حبان [375] مع أن فيه حبيب أبي وثاب، وهو مدلس، وقد عنعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت