فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 116

وفي هذا قال الشاعر:

ومن في الناس يرضى كل نفس ÷ وبين هوى النفوس مدى بعيد؟

وقال الآخر:

إذا رضيت عني كرام عشيرتي ÷ فلازال غضبانا على لئامها!

ولو أرضى اللئام لأغضب - بلا ريب - الكرام.

والمخلص قد أراح نفسه من عناء هذا كله، وكان شعاره مع الله:

فليتك تحلو والحياة مريرة ÷ وليتك ترضى والأنام غضاب!

وليت الذي بيني وبينك عامر ÷ وبيني وبين العالمين خراب!

إذا صح منك الود، فالكل هين ÷ وكل الذي فوق التراب تراب!

8 -أن يكون حبه وبغضه، وعطاؤه ومنعه، ورضاه وغضبه، لله ولدينه، لا لنفسه ومنافعه… فلا يكون كأولئك النفعيين من المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه، وقال فيهم: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] .

لقد ترى بعض العاملين في ميدان الدعوة إذا مسه أحد إخوانه بكلمة تؤذيه أو جرح شعوره بتصرف يسوءه في نفسه، أو في أحد من خاصته وذويه، سرعان ما يغضب ويتبرم، ويدع العمل والحركة، ويعتزل ميدان الجهاد والدعوة.

والإخلاص للغاية يقتضيه أن يصر على دعوته، ويثبت على اتجاهه، مهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت