والأمة - فربما كان ذلك من أحابيل الشيطان، وسراديبه الملتوية للدخول إلى قلوب العاملين للإسلام، فإذا هم يسقطون فرائس لحب الذات، وحب الجاه، وحب الدنيا، وهم يحسبون أنهم يخدمون الدين.
وكم من جماعات وحركات أصابها من الطغيان الخارجي، أو من التمزق الداخلي، أو من الفتور والذبول في الفكر وفي العمل، وفقدان المبادرة والتجديد، نتيجة لمطامح فرد أو أفراد فيها، أبوا أن يخلوا مكانهم لغيرهم، ناسين أن الأرض تدور، وأن الفلك يسير، وأن العالم يتغير، ولكنهم - وحدهم - لا يدورون مع الأرض، ولا يسيرون مع الفلك، ولا يتغيرون مع الزمان والمكان والإنسان!
ومن هؤلاء من يحمل نفسه من الأعباء والمسؤوليات فوق ما يحتمله كاهله، وهو في الواقع يسد الطريق على غيره من المواهب الشابة، والكفايات الفتية، التي تستطيع أن تشارك في حمل الأمانة، وأن يكون لها نصيبها من بناء المسؤولية، وإذا كانت الخبرة تنقصهم، فهم يكسبونها بالممارسة، وينضجونها بالمعاناة، وإنما العلم بالتعلم.
11 -ومن دلائل الإخلاص: الحرص على العمل الأرضى لله، لا الأرضى للنفس، فيؤثر المخلص العمل الأكثر نفعا، والأعمق أثرا، وإن لم يكن له فيه هوى، ولا له فيه لذة ونشوة.
فقد يتلذذ بصيام النافلة، أو بصلاة الضحى، ولو شغل هذا الوقت بإصلاح ذات البين لكان أولى، وفي الحديث:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة" (1) .
(1) رواه أبو داود في الأدب [4919] ، والترمذي في صفة القيامة عن أبي الدرداء [2511] وقال: حديث صحيح.