استشهادنا لدعوتنا؟ لأن عليهم الثبات والبذل. وعلى الله إنجاح الدعوة، ومن يدري لعل دماءهم تكون هي الغذاء لشجرة الإيمان من بعدهم!
إن عمل المخلص أساسا لله عز وجل، فهو ثابت عليه، مستمر فيه، أما الثمرة والنتيجة في الدنيا، فهو يدعها لله تعالى: يهيئ أسبابها، ويحدد أجلها، وما عليه إلا أن يتحرى ويجتهد وسعه، فإن تحققت فالحمد لله، وإن تعثرت أو تعذرت، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
إن الله لا يسأل الناس في الآخرة: لماذا لم ينتصروا، ولكن يسألهم: لماذا لم تجاهدوا؟ ولا يسألهم: لماذا لم تنجحوا، بل يسألهم: لماذا لم تعملوا؟!
10 -الفرح بكل ذي كفاية يبرز في صف العاملين ليحمل الراية أو يسهم في العمل، وإتاحة الفرصة لكل ذي موهبة أن يأخذ مكانه، دون تعويق له أو ضيق به، أو حسد له، أو ضجر منه، بل نرى المخلص إذا وجد من هو خير منه في تحمل تبعته، تنحى له راضيا، وقدمه على نفسه طائعا، وسعد بأن يأخذ خطوة إلى الخلف.
إن بعض العاملين - وخصوصا في الصفوف الأولى - يتشبث بموقعه القيادي، ويستقتل دونه، ولا يتنازل عنه بحال، ويقول: منصب ولّانيه الله فلا أدعه، أو قميص ألبسنيه فلا أنزعه! وكأنه معين من قبل السماء! هذا مع أن الزمن قد تغير، والقوة قد ضعفت، ولكل زمان رجاله، كما لكل مقام مقاله، وكثيرا ما يعاب الحكام على تشبثهم بكراسيهم واستماتتهم في الحفاظ عليها، بدعوى أنهم الأقدر على تسيير السفينة، وحمايتها من الرياح الهوج، فلا يجوز أن يقع دعاة الإسلام فيما ينتقدون به غيرهم، وينكرونه عليهم، كما لا ينبغي هنا التذرع بمصلحة الدعوة - كما تذرع الآخرون بمصلحة الوطن