وعمارتها، والعناية بها، ووعد على ذلك بأجزل المثوبة عند الله، حتى جاء في الحديث:"من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة" (1) .
ولكن الحديث النبوي الشريف ينبهنا على أن هذا الثواب لمن بنى مسجدا"يبتغي به وجه الله"لا لكل من بنى مسجدا .. فإذا كان بناء المسجد لغرض فاسد، وقصد سيئ، فإنه يكون وبالا على من أقامه وأسسه، إن النية الخبيثة تنضح على هذا العمل الطيب فتنحرف به، وتحيل خيره شرا، وأجره وزرا.
وفي هذا الأمر جاءت قصة"مسجد الضرار"التي نزل فيها قرآن يتلى، ليبين للناس أن"النوايا الشريرة"تفسد المؤسسات الصالحة، وتذهب بكل ما فيها من خير، ونعني بالمؤسسات الصالحة: التي تتخذ الصلاح عنوانا لها ومظهرا، أو التي يفترض فيها الصلاح والخير والتقوى، قال تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون، لا تقم فيه أبدا، لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) .
والمثل الثاني: هو الجهاد.
وهو أفضل عبادة يتطوع بها مسلم ويتقرب إلى ربه بها، ومع هذا لا يقبله الله حتى يخلص من كل الشوائب الدنيوية، مثل مراءاة الناس، أو إظهار الشجاعة، أو الحمية للعشيرة أو الأرض أو نحو ذلك.
(1) متفق عليه من حديث عثمان بن عفان.