يا رسول الله، إن حمدي زين، وإن ذمي شين! فقال عليه الصلاة والسلام"ذاك الله عز وجل" (1) .
وتاسعا: لخوفه أن يقصد بسوء أو أذى إذا ظهرت معصيته، وهذا أمر وراء الذم، فإن الذم مكروه من حيث يشعر القلب بنقصانه، وإن كان ممن يؤمن شره، وهنا يخاف شر من يطلع على ذنبه، ولا حرج على المسلم أن يجنب نفسه الأذى بتجنب أسبابه ما استطاع.
ولا جناح على المسلم إذا كان يحب من الناس أن يحبوه ويوادوه، فهذا أمر فطري في الإنسان: أن يحب ويحب.
ومن ناحية أخرى، هو يرجو أن تكون محبة الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، دليلا على محبة الله تبارك وتعالى، فهو الذي وضع له القبول في قلوب عباده، وستر قبيحه، وأظهر جميله، وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] ، فهو يرجو أن يكون منهم، فإن من أحبه تعالى جعله محبوبا في قلوبهم.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب الله عبدا نادى جبريل، فقال: إن الله قد أحب فلانا، فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" (2) .
(1) رواه الترمذي في أبواب التفسير في قوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] ، وقال: حسن غريب [3263] .
(2) متفق عليه عن أبي هريرة: اللؤلؤ والمرجان [1692] .