فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 116

وقال عليه الصلاة والسلام:"ما من مسلم يموت يشهد له أهل أربعة أبيات من جيرانه الأدنين: إنهم لا يعلمون إلا خيرا، إلا قال الله: قد قبلت علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون" (1) .

وسابعا: لئلا يتسبب في ذم الناس له، فيقعوا في المعصية بسبب هذا الذم، أو بتجاوزهم الحد، حتى يذم بما ليس فيه، أو بأكثر مما فعل، كما هو المعتاد في مثل هذه المواقف، وهو لا يحب أن يعصى الله تعالى بسببه، ويكفيه ما ابتلي به من معصية، وهو لهذا يتألم إذا ذم الناس غيره من العصاة كما يتألم لذم نفسه.

وثامنا: لئلا يتألم بذم الناس إذا اطلعوا على معصيته، فإن الذم مؤلم للقلب، وهذا أمر جبلي فطر عليه الإنسان، كما أن الضرب يؤلم الجوارح بالطبع، وربما صار هذا التألم - وخصوصا إذا استمر واشتد - مانعا من الخشوع في العبادة، بسبب الانفعال والتوتر الناشئ عن تألمه.

ولا جناح على المسلم أن يبتعد ويهرب من كل ما يؤلم جسده أو قلبه، فليس هذا بحرام.

وإن كان المقام الأعلى أن تزول عنه رؤية الخلق، فيستوي عنده ذامه ومادحه، لعلمه أن الأمر كله بيد الله تعالى، وأنه هو الضار النافع، وأن العباد كلهم مقهورون تحت سلطانه، روى الترمذي من حديث البراء بن عازب وحسنه: أن رجلا قام فقال:

(1) ذكره المنذري في""الترغيب والترهيب"وقال: رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح (3/ 4) ، ورواه الحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (1/ 378) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت