للإخلاص دلائل وعلامات كثيرة تظهر في حياة المخلص وسلوكه، ونظرته إلى نفسه وإلى الناس منها:
1 -أن يخاف من الشهرة وانتشار الصيت على نفسه ودينه، وخصوصا إذا كان من أصحاب المواهب، وأن يوقن بأن القبول عند الله بالسرائر لا بالمظاهر، وأن إنسانا لو طبقت شهرته الآفاق، وهو مدخول النية، لم يغن عنه الناس من الله شيئا.
ولهذا كان الزهد في الجاه والظهور والشهرة والأضواء أعظم من الزهد في المال، وفي شهوة البطن والفرج، يقول الإمام ابن شهاب الزهري: ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال، فإذا نوزع الرياسة حامى إليها وعادى.
وهذا ما جعل كثيرا من علماء السلف وصالحيهم يخافون على قلوبهم من فتنة الشهرة، وسحر الجاه والصيت، ويحذرون من ذلك تلاميذهم، وقد روى المصنفون في السلوك في ذلك أشياء كثيرة، مثل أبي القاسم القشيري في"الرسالة"، وأبي طالب المكي في"قوت القلوب"، والغزالي في"الإحياء" (1) .
(1) انظر ما ذكره الغزالي في:"ذم الشهرة وانتشار الصيت"، و"بيان فضيلة الخمول"من كتاب:"ذم الجاه والرياء"من"الإحياء"، وشرح العلامة مرتضى الزبيدي على"الإحياء" (8/ 232 - 238) طبع دار الفكر، بيروت.