الخراساني أن رجلا قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل الدنيا، ومنهم من يقاتل نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال:"كلهم"إذ كان أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا.
وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو في عمل يرتبط آخره بأوله، كالصلاة والصيام والحج، فأما ما لا ارتباط فيه كالقراءة والذكر وإنفاق المال، ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية.
وكذلك روى عن سليمان بن داود الهاشمي (1) أنه قال: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت على بعضه، تغيرت نيتي، فإذن الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
ولا يرد على هذا الجهاد، كما في مرسل عطاء الخراساني، فإن الجهاد يلزم بحضور الصف، ولا يجوز تركه حينئذ، فيصير كالحج.
فأما إذا عمل العمل لله خالصا، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشر بذلك، لم يضره ذلك" (2) ."
وكان ذلك من عاجل ثوابه في حياته الدنيا، كما سيأتي في الحديث.
(1) هو أبو أيوب سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، الهاشمي، فقيه ثقة جليل، من رجال التهذيب، توفي سنة 219 هـ. وقوله هذا ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه (9/ 31) ، والمزي في تهذيب الكمال (11/ 412) ، والذهبي في السير (10/ 625) .
(2) انظر: جامع العلوم والحكم (1/ 79 - 83) طبعة الرسالة.