فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 116

الدنيا أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا.

وقال الإمام أحمد: التاجر والمستأجر والمكارى أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهم في غزاتهم، ولا يكون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره.

وقال أيضا فيمن يأخذ جعلا على الجهاد: إذا لم يخرج لأجل الدراهم، فلا بأس أن يأخذ، كأنه خرج لدينه، فإن أعطى شيئا، أخذه.

وكذا روى عن عبدالله بن عمرو، قال: إذا أجمع أحدكم على الغزو، فعوضه الله رزقا، فلا بأس بذلك، وأما إن أحدكم إن أعطى درهما غزا، وإن منع درهما مكث، فلا خير في ذلك.

وكذا قال الأوزاعي: إذا كانت نية الغازي على الغزو، فلا أرى بأسا.

وهكذا يقال فيمن أخذ شيئا في الحج ليحج به: إما عن نفسه، أو عن غيره، وقد روى عن مجاهد أنه قال في حج الجمال، وحج الأجير، وحج التاجر: هو تمام لا ينقص من أجورهم شيء، وهو محمول على أن قصدهم الأصلي كان هو الحج دون التكسب.

وأما إن كان الأصل العمل لله، ثم طرأت عليه نية الرياء، فإن كان خاطرا ودفعه، فلا يضره بغير خلاف، وإن استرسل معه، فهل يحبط به عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره.

ويستدل لهذا القول بما خرجه أبو داود في"مراسيله" (1) عن عطاء

(1) برقم [321] ، وهو على إرساله ضعيف من جهة إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت