هناك أمور تعين المسلم السالك طريق الله على إخلاص النية والعمل لله تعالى. إنها بواعث نفسية، ودوافع روحية، وعوامل فكرية، وجوانب عملية، إذا توافرت وتوطدت فهي جديرة أن تؤثر في عقل السالك وضميره، وتدفعه إلى الأمام في طريق المخلصين، وتساعده على تحرير نفسه، وتنقية دواعيه من الشوائب الذاتية والدنيوية.
1 -أول هذه المعينات أو البواعث: أن يعلم علما يستقينه في أعماقه بأهمية الإخلاص وضرورته الدينية، وثمراته في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى لا يقبل عملا إلا بإخلاص، مهما تكن صورته، وأنه تعالى مطلع على ما في قلبه، فهو يعلم السر وأخفى، ولا تخفى عليه خافية، كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 38] .
ولا يتم ذلك إلا بأن يقرأ ويكرر ما جاء في القرآن والسنة في ذلك، وما جاء في كلام الصالحين، ويستيقن من خطر الرياء، وحب الجاه والشهرة، وحب الدنيا .. وتأكد هذه المعارف في النفس ورسوخها يعينها على أن تتخلص من أهوائها الذاتية، ومن شهواتها الدنيوية.
فإن مقام"الإخلاص"كغيره من المقامات أو الأخلاق الربانية مركب مكون من ثلاثة عناصر:
1 -عنصر معرفي إدراكي.