مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص: 83] ، فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق، وإلا التحق باتباع الشياطين وهو لا يشعر" (1) ."
ومما بحثه الغزالي وحققه في كتاب"النية والإخلاص"من"الإحياء": بيان حكم العمل الذي امتزجت به بعض الشوائب الدنيوية، أو الحظوظ النفسية، ولم يخلص كله لله، ولم يكن كله للرياء، وهل يستحق المسلم به بعض الثواب أو لا؟
وكلامه هنا جيد ينبغي أن ينقل أيضا، ففيه نجد عقل الفقيه، وقلب الصوفي معا.
يقول رضي الله عنه:
"اعلم أن العمل إذا لم يكن خالصا لوجه الله تعالى، بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس، فقد اختلف الناس في أن ذلك هل يقتضي ثوابا، أم يقتضي عقابا، أم لا يقتضي شيئا أصلا، فلا يكون له ولا عليه؟"
وأما الذي لم يرد به إلا الرياء فهو عليه قطعا، وهو سبب المقت والعقاب.
وأما الخالص لوجه الله تعالى فهو سبب الثواب.
وإنما النظر في المشوب، وظاهر الأخبار (2) تدل على أنه لا ثواب له، وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه.
(1) الإحياء - طبعة الشعب، ص 2712 - 2716.
(2) الأخبار التي يدل ظاهرها على أن العمل المشوب لا ثواب له: مرّ بنا بعضها، منها: ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يبتغي الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا من عرض الدنيا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَا أَجْرَ لَهُ ..."الحديثَ. وللنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد حسن: أرأيت رجلا غزا يلتمس =