فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 116

وقد أجمع الربانيون - من رجال التربية الروحية، وأهل الطريق إلى الله - على أهمية الإخلاص وضرورته لكل عمل من أعمال الآخرة، وكل سالك للطريق.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي في مقدمة كتاب"النية والإخلاص والصدق"من ربع المنجيات من"الإحياء":

"قد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان، وأنوار القرآن: أن لا وصول إلى السعادة، إلا بالعلم والعبادة، فالناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون (1) ، والمخلصون على خطر عظيم، فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، وهو للنفاق كفاء، ومع العصيان سواء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء، وقد قال الله تعالى في كل عمل كان بإرادة غير الله مشوبا مغمورا: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] ."

وما قاله الغزالي سبق بنحوه العارف الرباني سهل بن عبد الله التستري، حيث قال: الناس كلهم سكارى إلا العلماء، والعلماء كلهم حيارى، إلا من عمل بعلمه.

وفي لفظ آخر قال: الدنيا جهل وموت، إلا العلم، والعلم كله حجة (أي على صاحبه) ، إلا العمل به، والعمل كله هباء، إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به.

(1) هكذا ذكرها الغزالي بالرفع، مع أن القاعدة أن تكون منصوبة، لأن المستثى منه تمام موجب، وذكرها بعضهم على أنها حديث مرفوع، وقال الصغاني: حديث مفترى ملحون. ونقل السيوطي في"النكت"عن أبي حيان: أن الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب، وخرّج عليها قوله تعالى - في إحدى القراءات: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [البقرة: 249] ، وعليه، فـ"العالمون"وما بعده، بدلٌ مما قبله. انظر: كشف الخفاء للعجلوني (2/ 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت