فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 116

الفصل السابع: ضرورة الإخلاص لحملة الدعوة

إن العمل لسيادة الإسلام وعودته لقيادة الحياة بعقيدته وشريعته وأخلاقه وحضارته، إنما هو عبادة وقربة إلى الله عز وجل من ناحية، وجهاد في سبيل الله من ناحية أخرى. وتجريد النية لله في هذه العبادة وذلك الجهاد: أمر أساسي لقبول العمل ولنجاحه معا، فالنية المدخولة تفسد العمل، وتلوث النفس، وتضعف الصف، وتحبط الأجر. والنية الصالحة، تصلح العمل، وتقوي العزم، وتفسح الطريق، وتعين على إزالة العقبات، قال تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] فدل على أهمية الإرادة والنية في إنجاز المهمة المنشودة، فهي سبب توفيق الله تعالى وتأييده.

وقد كتب سالم بن عبدالله إلى عمر بن عبد العزيز ناصحا له، فقال: اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية، فمن تمت نيته تم عون الله له، ومن نقصت نيته نقص قدره.

ولهذا السر بدأ الإمام البخاري كتابه"الجامع الصحيح"بهذا الحديث الذي عده بعض العلماء ربع الإسلام أو ثلثه:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" (1) .

وقد روى أن رجلا هاجر إلى المدينة من أجل امرأة يحبها ويريد أن يتزوجها تسمى أم قيس فنسب إليها وقيل له"مهاجر أم قيس" (2) .

(1) سبق تخريجه.

(2) قال ابن مسعود: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت