فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 116

أخطأ في حقه المخطئون، وقصر المقصرون، أو أسرف المسرفون، لأنه يعمل لله لا لنفسه ولا لذويه، ولا لفلان أو علان من الناس.

ودعوة الله ليست حكرا على أحد وملكا له، إنها دعوة الجميع، فلا يجوز أن يتخلى عنها مؤمن بها من أجل موقف هذا أو تصرف ذاك.

9 -أن لا يحمله طول الطريق، واستبطاء الثمرة، وتأخر النجاح، ومتاعب العمل مع الناس المختلفين في أذواقهم وميولهم، على الكسل والتراخي أو التفلت، أو التوقف في منتصف الطريق، إنه لا يعمل للنجاح فحسب، أو للنصر فقط، بل لرضا الله وامتثال أمره قبل كل شيء، وبعد كل شيء، وقد عاش نوح شيخ المرسلين في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعو ويبلغ ولم يؤمن معه إلا قليل، برغم تفننه في أساليب الدعوة، وتنويع أوقاتها، وتغيير صيغها، كما قال الله تعالى على لسانه: {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا. وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: 5 - 7] .

ومع هذا ظل نوح - عليه السلام - تسعمائة وخمسين عاما يدعو قومه، تعاقب عليه نحو أربعين جيلا، وهم عنه معرضون، وهو عليهم حريص.

وحكى القرآن الكريم لنا نموذجا مؤمنا في سورة البروج، قدموا أرواحهم في سبيل الله، وصبروا على اصطلاء النار ذات الوقود، والكفرة الطغاة عليهم شهود، ولم يبالوا بما أصابهم في سبيل الله، ولم يقولوا: ماذا يفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت