فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 116

فيها أجر ومثوبة عند الله، وفي هذا جاء الحديث الصحيح:"وفي بضع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر" (1) .

وإذا كان هذا هو تأثير النية في كل تلك المجالات، فمن المتفق عليه أنها لا تؤثر في الحرام، فحسن النية، وشرف القصد، لا يحيل الحرام حلالا، ولا ينزع منه صفة الخبث التي هي أساس تحريمه (2) .

فمن أكل الربا، أو اغتصب مالا، أو اكتسبه بأي طريق محظور، بنية أن يبني به مسجدا أو ينشئ دارا لكفالة اليتامى، أو يؤسس مدرسة لتحفيظ القرآن، أو ليتصدق بهذا المال الحرام على الفقراء وأهل الحاجة، أو غير ذلك من وجوه الخير، فإن هذه النية الطيبة لا أثر لها، ولن تخفف عنه وزر الحرام، فقد أكدت الأحاديث الصحيحة:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" (3) .

وفي حديث ابن مسعود:"إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" (4) .

والحرام لا تطهره الصدقة ببعضه، بل لا بد من الخروج عنه كله، ثم إن المال الحرام ليس مملوكا لحائزه حتى يجوز له التصدق منه، بل هو مملوك لصاحبه الأصلي، فلا يقبل منه إلا أن يرده إليه أو إلى ورثته.

(1) رواه مسلم، وقد تقدم.

(2) انظر: كتابنا:"الحلال والحرام في الإسلام"، الباب الأول، تحت عنوان:"حسن النية لا يبرر الحرام".

(3) رواه مسلم عن أبي هريرة برقم [1015] وهو جزء من الحديث العاشر في الأربعين النووية، والخمسين الرجبية، ورواه البخاري في الزكاة في حديث آخر بلفظ: ولا يقبل الله إلا الطيب.

(4) قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف. المجمع (10/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت