5 -ومن دلائل الإخلاص: ألا يبخل بمدح من يستحق المدح، والإشادة بكل من هو أهل للإشادة به، فهناك آفتان خطيرتان: الأولى: توجيه المدح والثناء لمن لا يستحقه، والثانية: الضن بالمدح عمن يستحقه.
وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه، منوها بفضائلهم ومناقبهم، كقوله عن أبي بكر:"لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي".
وقوله لعمر:"لو سلكت فجا لسلك الشيطان فجا آخر".
وقوله عن عثمان:"إنه رجل تستحي منه الملائكة".
وقال لعلي:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى".
وقال عن أبى عبيدة:"أمين هذه الأمة".
وكثيرون نوه بهم - صلى الله عليه وسلم -، وأبرز ما لهم من مواهب وملكات، وبعضهم كانوا شبابا، مثل أسامة بن زيد الذي ولاه قيادة جيش فيه بعض كبار الصحابة، وعتاب بن أسيد، الذي استخلفه على مكة وهو ابن العشرين، ومعاذ بن جبل الذي أرسله إلى اليمن وهو شاب، وبعضهم قدمه على السابقين في الإسلام، لمزية عنده، كما فعل مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص.
وربما كان حجز المدح عن أهله، لهوى خفى في نفسه، أو حسد متمكن، فهو يخاف مزاحمته في مركزه، أو منافسته في منزلته، وهو لا يملك أن يطلق لسانه بذمه، فعلى الأقل يسكت عن مدحه.
وقد رأينا عمر الفاروق، يطلب رأي ابن عباس في بعض الأمور، وهو شاب صغير السن، ويقول له أمام كبار الصحابة: تكلم يا ابن عباس ولا يمنعك حداثة سنك.